Skip to content

فيض الباري على صحيح البخاري ٦ - باب إذا قال المكاتب: اشترني وأعتقني، فاشتراه لذلك

فيض الباري على صحيح البخاري

الكشميري

Printed page ٤/ ٤١

قِنًا، وكذا يجوزُ إذا قال لمولاه: بِعْني، ورَضِي به المَوْلى لتضمُّنِه التعجيزَ، فلا يَرِد الحديثُ علينا، فَهُم حَمَلُوه على بَيْع المكاتِبَ، ونحن حملنان على مسألةِ التعجيز، وهذان نَظَران، ولكلِّ واحدٍ نَظَرٌ، وهو راعيه، فلا حُجَّةَ فيه لأَحَدٍ.

قوله: (وهو عَبْدٌ ما بقي عَلَيْه دِرْهِمٌ) وهو المسألةُ عندنا. وقد ذهب جماعةٌ إلى تَجزُّىء العِتْق في المكاتَب بِقَدْر أداء بَدل الكِتابة. فقال: إنه يعتق بِقَدْر ما أَدَّى، وله حديثٌ مرفوعٌ عند الترمذي (١) عن ابن عباس - وحَسَّنه أيضًا - قال: قال النبيُّ ﷺ «يؤدِّي المكاتَبُ بِحصَّة ما أدَّى دَيةَ حُرِّ، وما بقي دِيةُ عبد». قال الترمذيُّ: والعملُ على هذا عند بَعْض أهل العلم من أصحاب النبيِّ ﷺ وأكثَرُ أهل العِلْم من أصحاب النبيِّ ﷺ وغيرِم أن المكاتَب عَبْدُ ما بقي عليه دِرْهم، اهـ، ولم يعبأ به البخاريُّ، وأَسْقَطَه، ووضع المسألةَ ما هي عند الجمهور؛ قلت: ولم أَرَ أحدًا منهم أجاب عنه؛ وما ذكره الشيخُ عبدُ الحقِّ، فلا يُسْمِن ولا يُغني من جوعٍ.

٦ - باب إِذَا قَالَ الْمُكَاتَبُ: اشْتَرِنِي وَأَعْتِقْنِي، فَاشْتَرَاهُ لِذَلِكَ

٢٥٦٥ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَيْمَنَ قَالَ حَدَّثَنِى أَبِى أَيْمَنُ قَالَ دَخَلْتُ عَلَى عَائِشَةَ - رضى الله عنها - فَقُلْتُ كُنْتُ غُلَامًا لِعُتْبَةَ بْنِ أَبِى لَهَبٍ، وَمَاتَ وَوَرِثَنِى بَنُوهُ، وَإِنَّهُمْ بَاعُونِى مِنَ ابْنِ أَبِى عَمْرٍو، فَأَعْتَقَنِى ابْنُ أَبِى عَمْرٍو، وَاشْتَرَطَ بَنُو عُتْبَةَ الْوَلَاءَ. فَقَالَتْ دَخَلَتْ بَرِيرَةُ وَهْىَ مُكَاتَبَةٌ فَقَالَتِ اشْتَرِينِى وَأَعْتِقِينِى. قَالَتْ نَعَمْ. قَالَتْ لَا يَبِيعُونِى حَتَّى يَشْتَرِطُوا وَلَائِى. فَقَالَتْ لَا حَاجَةَ لِى بِذَلِكَ. فَسَمِعَ بِذَلِكَ النَّبِىُّ ﷺ أَوْ بَلَغَهُ، فَذَكَرَ لِعَائِشَةَ، فَذَكَرَتْ عَائِشَةُ مَا قَالَتْ لَهَا، فَقَالَ «اشْتَرِيهَا وَأَعْتِقِيهَا، وَدَعِيهِمْ يَشْتَرِطُونَ مَا شَاءُوا». فَاشْتَرَتْهَا عَائِشَةُ فَأَعْتَقَتْهَا وَاشْتَرَطَ أَهْلُهَا الْوَلَاءَ، فَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ «الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ، وَإِنِ اشْتَرَطُوا مِائَةَ شَرْطٍ». أطرافه ٤٥٦، ١٤٩٣، ٢١٥٥، ٢١٦٨، ٢٥٣٦، ٢٥٦٠، ٢٥٦١، ٢٥٦٣، ٢٥٦٤، ٢٥٧٨، ٢٧١٧، ٢٧٢٦، ٢٧٢٩، ٢٧٣٥، ٥٠٩٧، ٥٢٧٩، ٥٢٨٤، ٥٤٣٠، ٦٧١٧، ٦٧٥١، ٦٧٥٤، ٦٧٥٨، ٦٧٦٠ - تحفة ١٦٠٤٣

واعلم أن الشِّراء بِشَرْط العِتْق مُفْسِدٌ للعقد عندنا. قلت: هذا في الحُكْم والقضاء؛ أما إذا كان من باب المروءةِ، فلا.

٢٥٦٥ - قوله: (دَعِيهم يَشْتَرِطُوا ما شاءوا)، وهذا ما الذي كنّا ننتظره، فإِنَّه صريحٌ في أن الأَمْر في قوله: «اشترطي»، لم يكن للاشتراط، بل للإلغاء، كما في الرواية، أي اشتراطُهم لَغْوٌ، فاشتريها أنت، ويكون الوَلاءُ لك.

...