Printed page ٣/ ٤٣٨
٥٣ - باب بَرَكَةِ صَاعِ النَّبِىِّ ﷺ وَمُدِّهِفِيهِ عَائِشَةُ - رضى الله عنها - عَنِ النَّبِىِّ ﷺ.
٢١٢٩ - حَدَّثَنَا مُوسَى حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ يَحْيَى عَنْ عَبَّادِ بْنِ تَمِيمٍ الأَنْصَارِىِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ - رضى الله عنه - عَنِ النَّبِىِّ ﷺ «أَنَّ إِبْرَاهِيمَ حَرَّمَ مَكَّةَ، وَدَعَا لَهَا، وَحَرَّمْتُ الْمَدِينَةَ كَمَا حَرَّمَ إِبْرَاهِيمُ مَكَّةَ، وَدَعَوْتُ لَهَا فِى مُدِّهَا وَصَاعِهَا، مِثْلَ مَا دَعَا إِبْرَاهِيمُ ﵇ لِمَكَّةَ». تحفة ٥٣٠١ - ٨٩/ ٣
٢١٣٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ عَنْ مَالِكٍ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِى طَلْحَةَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - رضى الله عنه - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «اللَّهُمَّ بَارِكْ لَهُمْ فِى مِكْيَالِهِمْ، وَبَارِكْ لَهُمْ فِى صَاعِهِمْ وَمُدِّهِمْ». يَعْنِى أَهْلَ الْمَدِينَةِ. طرفاه ٦٧١٤، ٧٣٣١ - تحفة ٢٠٣
وقد مرَّ الكلامُ فيه، وأنه ثَبَتَ الصاعان في عهد النبيِّ ﷺ ثبوتًا لا مردَّ له، وأن صاعَنا شَاعَتْ في زمن عمر، وأنه من ثمرات بركة دعاء النبيِّ ﷺ وهو بالحَفْنَات: ستُ حَفْنَاتٍ، كما أن صاعَ الشافعية بقدر أربع حَفْناتٍ متوسطةٍ.
٥٤ - باب مَا يُذْكَرُ فِى بَيْعِ الطَّعَامِ وَالْحُكْرَةِ٢١٣١ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ أَخْبَرَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ عَنِ الأَوْزَاعِىِّ عَنِ
Footnotes are the editor's words, not the author's.
= ثم اعلم أن البركةَ تَتَعَلَّقُ من عالم الغيب، ويُناسِبُه الستر، فإذا هُتِكَ سترُها ارتفعت، فبكَيلِ المجموع يَنْكَشفُ السر. أَلَا ترى أن ما رُوِيَ من قصة امرأة باتت ساغبة، فذهب زوجها لِيَكتَسِبَ شيئًا، فجلست تعده على الرَّحى، فَأَدَارَتُهُ، فوجدت فيه دقيقًا، حتى إذا رفعته انقطع. وكذلك: "أمر النبيُّ ﷺ مولاه، أن يُنَاولَه الذراع، حتى إذا نَاوَلُه الذراعان، قال: إنما للشاة ذراعان، فقال: لو ناولتها لناولت ذراعًا فذراعًا". وهكذا يكون بأرباب الحقائق، فإنهم إذا حَكُوا عن أحوالهم بين كلِّ صغيرٍ وكبيرٍ، جليلٍ وحقيرٍ، ربَّما تَنْقَطِعُ عنهم تلك الأحوال. فالحاصلُ: أن تلك الأمور مبناها على الستر، وعدم التعرُّض منه، وعدم السؤال عليه: بكيف؟ ولمَ؟ هكذا فَهِمْتُ من طريق الشيخ مع الإِيضاح، وذكر الشواهد مني. وإنما أطَلْتُ الكلامَ فيه للتنبيه على أن هذا بابٌ مستقلٌّ، وله طريقٌ مستقلٌّ، وقد رُوِعي ذلك الطريق في تلك المواضع. ومن هذا الباب: ما رُوِي في بركة الطعام عن النبي ﷺ. ثم إني أجدُ أن التقديرَ جرى في مثلها أن لا تبقى تلك الأشياء إلى الأبد، بل تَنْعَدِمُ، إمَّا بغَفْلَةٍ منه، أو بأمرٍ سماويٍّ. فَسَقَطَ خاتمُ النبيِّ ﷺ في البئر في زمن عثمان، ثم لم يُوجَد. وفُقِدَ جِرابُ أبي هريرة يوم استشهد عثمان، وفيه يقول: للناس همٌّ، ولي همَّان بينهم: ... فقدُ الجِرَاب، وقَتْلُ الشيخ عثمانا ورفعت المرأةُ رحاه. ولم يُنَاوله مولاه ذراعًا آخر، بعد الذراعين. وكالَت عائشةُ ما في بيتها، ففني زادها. وأمسك الصحابيُّ عن قراءة سورة الكهف، فارتفعت السَّكِينَة. وربط النبيُّ ﷺ الشيطانَ، جاءه في صورة هِرَّة، فتذكر دعوة سليمان ﵇، فأرسله. وأراد أن يأخُذَ عنقودًا من الجنة حين تمثَّلت، ثم لم يأخذها. وأُعْطي علم ليلة القدر، ثم نُسِّيَ. وأين تابوت السكينة؟ وأين قرنا كبش اللتين كانتا في البيت؟ وأمثال ذلك كثير، لم نُرِدَ إحصاءها، فعليك باستخراجها من مظانِّها.