فيض الباري على صحيح البخاري
القبض، وجعل أمارات الرضاء بعد الإِيجاب والقَبُول أيضًا من أنواع القبض، كما يَدُلُّ عليه قوله: «ولم يُنْكِرِ البائعُ على المشتري»، فكأنه أمارةٌ على رضائه بتصرُّفه، فصار قبضًا.
٢١١٦ - قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ وَقَالَ اللَّيْثُ حَدَّثَنِى عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَالِدٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ - رضى الله عنهما - قَالَ بِعْتُ مِنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عُثْمَانَ مَالًا بِالْوَادِى بِمَالٍ لَهُ بِخَيْبَرَ، فَلَمَّا تَبَايَعْنَا رَجَعْتُ عَلَى عَقِبِى حَتَّى خَرَجْتُ مِنْ بَيْتِهِ، خَشْيَةَ أَنْ يُرَادَّنِى الْبَيْعَ، وَكَانَتِ السُّنَّةُ أَنَّ الْمُتَبَايِعَيْنِ بِالْخِيَارِ حَتَّى يَتَفَرَّقَا، قَالَ عَبْدُ اللَّهِ فَلَمَّا وَجَبَ بَيْعِى وَبَيْعُهُ رَأَيْتُ أَنِّى قَدْ غَبَنْتُهُ بِأَنِّى سُقْتُهُ إِلَى أَرْضِ ثَمُودٍ بِثَلَاثِ لَيَالٍ وَسَاقَنِى إِلَى الْمَدِينَةِ بِثَلَاثِ لَيَالٍ. أطرافه ٢١٠٧، ٢١٠٩، ٢١١١، ٢١١٢، ٢١١٣ - تحفة ٦٨٦٩
٢١١٦ - قوله: (وكانت السُّنَّةُ: أن المُتَبَايِعَيْنِ بالخيار) ... إلخ، وقد مرَّ عن مالك أنه ليس عليه التعامُل، والسُّنَّةُ بمعنى الطريقة المسلوكة.
٤٨ - باب مَا يُكْرَهُ مِنَ الْخِدَاعِ فِى الْبَيْعِ
٢١١٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ - رضى الله عنهما - أَنَّ رَجُلًا ذَكَرَ لِلنَّبِىِّ ﷺ أَنَّهُ يُخْدَعُ فِى الْبُيُوعِ، فَقَالَ «إِذَا بَايَعْتَ فَقُلْ لَا خِلَابَةَ». أطرافه ٢٤٠٧، ٢٤١٤، ٢٩٦٤ - تحفة ٧٢٢٩ - ٨٦/ ٣
٢١١٧ - قوله: (قل: لا خِلابة). وكان الرجل لَكِنًا، كما عند مسلم، فكان يقول: لا خِيَابة، بدل خِلابة. وعند البيهقيِّ بسندٍ جيدٍ، وكذا عند الحاكم زيادة: «ولي الخيار ثلاثة أيام»، فَدَلَّ على أن النبيَّ ﷺ إنما عَلَّمه (١) خيار الشرط. واختلف الناسُ في توجيهات ما علَّمه النبيُّ ﷺ للاحتراز عن التغابُن. ثم في تقريرها، وفيما نقلناه من الزيادة غُنْيَةٌ عن جميعها. قال الشيخُ ابن الهُمَام: إن الغَرَرَ إمَّا قوليٌّ، أو فِعْليٌّ، وتجب الإِقالةُ على العَاقِدَيْن في القوليِّ قضاءً، وفي الفِعْليِّ ديانةً، فاحفظه، فإنه يفيدك في مواضع.
٤٩ - باب مَا ذُكِرَ فِى الأَسْوَاقِ
وَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ لَمَّا قَدِمْنَا الْمَدِينَةَ قُلْتُ هَلْ مِنْ سُوقٍ فِيهِ تِجَارَةٌ قَالَ سُوقُ قَيْنُقَاعَ. وَقَالَ أَنَسٌ قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ دُلُّونِى عَلَى السُّوقِ. وَقَالَ عُمَرُ أَلْهَانِى الصَّفْقُ بِالأَسْوَاقِ.
٢١١٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ زَكَرِيَّاءَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُوقَةَ