فيض الباري على صحيح البخاري
حتى نَظُنَّ أن لا يُفْطِرَ منه شيئًا، وكان لا تَشَاءُ تَرَاهُ من الليل مُصَلِّيًا إلا رأَيْتَهُ، ولا نَائِمًا إلا رَأَيْتَهُ) ... إلخ، واعلم أن النبيَّ ﷺ لم تكن له عادةٌ مستمرةٌ في صيام الشهر، فتارةً صام فَسَرَدَ، وأخرى أفْطَرَ فَتَوَالَى، ومن ههنا جاء التعبيرُ المذكورُ. ثم إن الراوي ذكر نحوه في صلاته أيضًا، وذلك لا يَسْتَقِيمُ في الثُّلُث الأخير، فإنه كان من عادته إحياؤه، والاستراحة في السُّدُس الأخير، نعم يُمْكِن صدقه في فروع الليل وأوساطه.
١٩٧٣ - حَدَّثَنِى مُحَمَّدٌ أَخْبَرَنَا أَبُو خَالِدٍ الأَحْمَرُ أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ قَالَ سَأَلْتُ أَنَسًا رضى الله عنه عَنْ صِيَامِ النَّبِىِّ ﷺ فَقَالَ مَا كُنْتُ أُحِبُّ أَنْ أَرَاهُ مِنَ الشَّهْرِ صَائِمًا إِلَاّ رَأَيْتُهُ وَلَا مُفْطِرًا إِلَاّ رَأَيْتُهُ، وَلَا مِنَ اللَّيْلِ قَائِمًا إِلَاّ رَأَيْتُهُ، وَلَا نَائِمًا إِلَاّ رَأَيْتُهُ، وَلَا مَسِسْتُ خَزَّةً وَلَا حَرِيرَةً أَلْيَنَ مِنْ كَفِّ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَلَا شَمِمْتُ مِسْكَةً وَلَا عَبِيرَةً أَطْيَبَ رَائِحَةً مِنْ رَائِحَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ. أطرافه ١١٤١، ١٩٧٢، ٣٥٦١ - تحفة ٦٨٢ - ٥١/ ٣
١٩٧٣ - قوله: (خَزَّةً) [الخَزُّ]: حيوان في بلاد رُوس، تتخذ الفَرْوُ من جلده، وليس بالحرير، نعم القَزُّ حريرٌ.
٥٤ - باب حَقِّ الضَّيْفِ فِى الصَّوْمِ
١٩٧٤ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ أَخْبَرَنَا هَارُونُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا عَلِىٌّ حَدَّثَنَا يَحْيَى قَالَ حَدَّثَنِى أَبُو سَلَمَةَ قَالَ حَدَّثَنِى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ - رضى الله عنهما - قَالَ دَخَلَ عَلَىَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ يَعْنِى «إِنَّ لِزَوْرِكَ عَلَيْكَ حَقًّا، وَإِنَّ لِزَوْجِكَ عَلَيْكَ حَقًّا». فَقُلْتُ وَمَا صَوْمُ دَاوُدَ قَالَ «نِصْفُ الدَّهْرِ». أطرافه ١١٣١، ١١٥٢، ١١٥٣، ١٩٧٥، ١٩٧٦، ١٩٧٧، ١٩٧٨، ١٩٧٩، ١٩٨٠، ٣٤١٨، ٣٤١٩، ٣٤٢٠، ٥٠٥٢، ٥٠٥٣، ٥٠٥٤، ٥١٩٩، ٦١٣٤، ٦٢٧٧ تحفة ٨٩٦٠
وفي «المنتقى» أن الضِّيَافةَ عُذْرٌ مبيحٌ للفِطْرِ للضيف، والمُضِيفِ جميعًا.
٥٥ - باب حَقِّ الْجِسْمِ فِى الصَّوْمِ
١٩٧٥ - حَدَّثَنَا ابْنُ مُقَاتِلٍ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا الأَوْزَاعِىُّ قَالَ حَدَّثَنِى يَحْيَى بْنُ أَبِى كَثِيرٍ قَالَ حَدَّثَنِى أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ حَدَّثَنِى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ - رضى الله عنهما - قَالَ لِى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «يَا عَبْدَ اللَّهِ أَلَمْ أُخْبَرْ أَنَّكَ تَصُومُ النَّهَارَ وَتَقُومُ اللَّيْلَ». فَقُلْتُ بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ «فَلَا تَفْعَلْ، صُمْ وَأَفْطِرْ، وَقُمْ وَنَمْ، فَإِنَّ لِجَسَدِكَ عَلَيْكَ حَقًّا، وَإِنَّ لِعَيْنِكَ عَلَيْكَ حَقًّا، وَإِنَّ لِزَوْجِكَ عَلَيْكَ حَقًّا، وَإِنَّ لِزَوْرِكَ عَلَيْكَ حَقًّا، وَإِنَّ بِحَسْبِكَ أَنْ تَصُومَ كُلَّ شَهْرٍ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، فَإِنَّ لَكَ بِكُلِّ حَسَنَةٍ عَشْرَ أَمْثَالِهَا، فَإِنَّ ذَلِكَ صِيَامُ الدَّهْرِ كُلِّهِ». فَشَدَّدْتُ، فَشُدِّدَ عَلَىَّ، قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّى أَجِدُ قُوَّةً. قَالَ «فَصُمْ صِيَامَ نَبِىِّ اللَّهِ دَاوُدَ ﵇ وَلَا تَزِدْ عَلَيْهِ». قُلْتُ وَمَا كَانَ صِيَامُ نَبِىِّ اللَّهِ دَاوُدَ ﵇ قَالَ «نِصْفَ الدَّهْرِ». فَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ يَقُولُ بَعْدَ مَا كَبِرَ يَا لَيْتَنِى قَبِلْتُ رُخْصَةَ النَّبِىِّ ﷺ. أطرافه ١١٣١، ١١٥٢، ١١٥٣، ١٩٧٤، ١٩٧٦، ١٩٧٧، ١٩٧٨، ١٩٧٩، ١٩٨٠، ٣٤١٨، ٣٤١٩، ٣٤٢٠، ٥٠٥٢، ٥٠٥٣، ٥٠٥٤، ٥١٩٩، ٦١٣٤، ٦٢٧٧ تحفة ٨٩٦٠