فيض الباري على صحيح البخاري
أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - عَنِ النَّبِىِّ ﷺ قَالَ «إِذَا نَسِىَ فَأَكَلَ وَشَرِبَ فَلْيُتِمَّ صَوْمَهُ، فَإِنَّمَا أَطْعَمَهُ اللَّهُ وَسَقَاهُ». طرفه ٦٦٦٩ - تحفة ١٤٥٥٣
ذَهَبَ مالكٌ إلى الفرق بين النَّفل والفرض، فمن أكل ناسيًا في الصِّيامِ الفرضِ والواجبِ، وَجَبَ عليه القضاء. وإن كان صومًا نفلا، فلا قضاءَ عليه. وعندنا، وعند الشافعيِّ: ليس عليه قضاء مطلقًا، لا في الفريضة، ولا في النافلة، وصومُه تامٌّ بخلاف النسيان في الصلاة. فإن أكل أو شَرِبَ ناسيًا، وهو يُصَلِّي فَسَدَت صلاتُه، والفرق في الفِقْهِ.
٢٧ - باب السِّوَاكِ الرَّطْبِ وَالْيَابِسِ لِلصَّائِمِ
وَيُذْكَرُ عَنْ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ قَالَ رَأَيْتُ النَّبِىَّ ﷺ يَسْتَاكُ، وَهُوَ صَائِمٌ مَا لَا أُحْصِى أَوْ أَعُدُّ. وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِىِّ ﷺ «لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِى لأَمَرْتُهُمْ بِالسِّوَاكِ عِنْدَ كُلِّ وُضُوءٍ». وَيُرْوَى نَحْوُهُ عَنْ جَابِرٍ وَزَيْدِ بْنِ خَالِدٍ عَنِ النَّبِىِّ ﷺ، وَلَمْ يَخُصَّ الصَّائِمَ مِنْ غَيْرِهِ. وَقَالَتْ عَائِشَةُ عَنِ النَّبِىِّ ﷺ «مَطْهَرَةٌ لِلْفَمِ، مَرْضَاةٌ لِلرَّبِّ». وَقَالَ عَطَاءٌ وَقَتَادَةُ يَبْتَلِعُ رِيقَهُ.
١٩٣٤ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ قَالَ حَدَّثَنِى الزُّهْرِىُّ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ حُمْرَانَ رَأَيْتُ عُثْمَانَ - رضى الله عنه - تَوَضَّأَ، فَأَفْرَغَ عَلَى يَدَيْهِ ثَلَاثًا، ثُمَّ تَمَضْمَضَ وَاسْتَنْثَرَ، ثُمَّ غَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثًا، ثُمَّ غَسَلَ يَدَهُ الْيُمْنَى إِلَى الْمَرْفِقِ ثَلَاثًا، ثُمَّ غَسَلَ يَدَهُ الْيُسْرَى إِلَى الْمَرْفِقِ ثَلَاثًا، ثُمَّ مَسَحَ بِرَأْسِهِ، ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَهُ الْيُمْنَى ثَلَاثًا، ثُمَّ الْيُسْرَى ثَلَاثًا، ثُمَّ قَالَ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ تَوَضَّأَ نَحْوَ وُضُوئِى هَذَا، ثُمَّ قَالَ «مَنْ تَوَضَّأَ وُضُوئِى هَذَا، ثُمَّ يُصَلِّى رَكْعَتَيْنِ، لَا يُحَدِّثُ نَفْسَهُ فِيهِمَا بِشَىْءٍ، إِلَاّ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ». أطرافه ١٥٩، ١٦٠، ١٦٤، ٦٤٣٣ - تحفة ٩٧٩٤ - ٤١/ ٣
اختار المصنِّفُ مذهبَ الحنفية، ولم يفرِّق بين ما قبل الزَّوَالِ وبعده.
قوله: (قال عَطَاءٌ، وقَتَادَةُ: يَبْتَلِعُ رِيقَه). قال الشيخ ابن الهُمَام: إن جمع ريقَه في فمه، ثم ابتلعه كُرِهَ، وإلا لا.
٢٨ - باب قَوْلِ النَّبِىِّ ﷺ «إِذَا تَوَضَّأَ فَلْيَسْتَنْشِقْ بِمَنْخِرِهِ الْمَاءَ» وَلَمْ يُمَيِّزْ بَيْنَ الصَّائِمِ وَغَيْرِهِ
وَقَالَ الْحَسَنُ لَا بَأْسَ بِالسَّعُوطِ لِلصَّائِمِ إِنْ لَمْ يَصِلْ إِلَى حَلْقِهِ، وَيَكْتَحِلُ. وَقَالَ عَطَاءٌ إِنْ تَمَضْمَضَ ثُمَّ أَفْرَغَ مَا فِى فِيهِ مِنَ الْمَاءِ لَا يَضِيرُهُ، إِنْ لَمْ يَزْدَرِدْ رِيقَهُ، وَمَاذَا بَقِىَ فِى فِيهِ، وَلَا يَمْضَغُ الْعِلْكَ، فَإِنِ ازْدَرَدَ رِيقَ الْعِلْكِ لَا أَقُولُ إِنَّهُ يُفْطِرُ. وَلَكِنْ يُنْهَى عَنْهُ فَإِنِ اسْتَنْثَرَ، فَدَخَلَ الْمَاءُ حَلْقَهُ، لَا بَأْسَ، لَمْ يَمْلِكْ.