فيض الباري على صحيح البخاري
١٨٨٤ - قوله: (فنزلت ﴿فَمَا لَكُمْ فِي الْمُنَافِقِينَ فِئَتَيْنِ﴾) ... إلخ، واعلم أن قِصة نزول الآية قِصةٌ على حِدَة، ليس فيها قول النبي ﷺ «إنها تنفي الدجال» ... إلخ؛ والراوي جَمَعَ بينهما، فأوهم نفي هؤلاء المنافقين عنها، مع أن كثيرًا منهم ماتوا بالمدينة.
والتفصيلُ أن النبيَّ ﷺ لما خرج لغزوة أحدٍ رجعَ أناس ممن صاحبوه، وكانوا منافقين، فاختَلَف الصحابة فيهم، فقال بعضهم: نقتلهم، وقال آخرون: لا نقتلهم، فنزلت الآية: ﴿فَمَا لَكُمْ فِى الْمُنَفِقِينَ﴾ ... إلخ، فالقِصة كانت هذه، ولم يقل النبيُّ ﷺ فيها: «المدينة تنفي» ... إلخ، مع أن الراوي ذكره فيها، فأوهم أنَّ النبيَّ ﷺ أراد منه أنَّ المدينة لا تترك هؤلاء أن يسكنوا بالمدينة، بل تنفيهم، مع أن كثيرًا منهم ماتوا بها.
وحاصل الجواب: أن هذا القول لم يصدر منه في تلك القِصة، وفي هؤلاء المنافقين، وإنما جمع الراوي بينهما من تِلقَائه، فاعلمه.
١١ - بابٌ
١٨٨٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ حَدَّثَنَا أَبِى سَمِعْتُ يُونُسَ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ أَنَسٍ - رضى الله عنه - عَنِ النَّبِىِّ ﷺ قَالَ «اللَّهُمَّ اجْعَلْ بِالْمَدِينَةِ ضِعْفَىْ مَا جَعَلْتَ بِمَكَّةَ مِنَ الْبَرَكَةِ». تَابَعَهُ عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ عَنْ يُونُسَ. تحفة ١٥٥٩
١٨٨٦ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ حُمَيْدٍ عَنْ أَنَسٍ - رضى الله عنه - أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ كَانَ إِذَا قَدِمَ مِنْ سَفَرٍ، فَنَظَرَ إِلَى جُدُرَاتِ الْمَدِينَةِ أَوْضَعَ رَاحِلَتَهُ، وَإِنْ كَانَ عَلَى دَابَّةٍ، حَرَّكَهَا مِنْ حُبِّهَا. طرفه ١٨٠٢ - تحفة ٥٧٤
١٢ - باب كَرَاهِيَةِ النَّبِىِّ ﷺ أَنْ تُعْرَى الْمَدِينَةُ
١٨٨٧ - حَدَّثَنَا ابْنُ سَلَامٍ أَخْبَرَنَا الْفَزَارِىُّ عَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ عَنْ أَنَسٍ - رضى الله عنه - قَالَ أَرَادَ بَنُو سَلِمَةَ أَنْ يَتَحَوَّلُوا إِلَى قُرْبِ الْمَسْجِدِ، فَكَرِهَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ تُعْرَى الْمَدِينَةُ، وَقَالَ «يَا بَنِى سَلِمَةَ. أَلَا تَحْتَسِبُونَ آثَارَكُمْ». فَأَقَامُوا. طرفاه ٦٥٥، ٦٥٦ - تحفة ٧٦٥
١٣ - بابٌ
١٨٨٨ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ عَنْ يَحْيَى عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ حَدَّثَنِى خُبَيْبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ حَفْصِ بْنِ عَاصِمٍ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - عَنِ النَّبِىِّ ﷺ قَالَ «مَا بَيْنَ بَيْتِى وَمِنْبَرِى رَوْضَةٌ مِنْ رِيَاضِ الْجَنَّةِ، وَمِنْبَرِى عَلَى حَوْضِى». أطرافه ١١٩٦، ٦٥٨٨، ٧٣٣٥ - تحفة ١٢٢٦٧
١٨٨٩ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - قَالَتْ لَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْمَدِينَةَ وُعِكَ أَبُو بَكْرٍ وَبِلَالٌ، فَكَانَ أَبُو بَكْرٍ إِذَا أَخَذَتْهُ الْحُمَّى
* يَقُولُ كُلُّ امْرِئٍ مُصَبَّحٌ فِى أَهْلِهِ ... وَالْمَوْتُ أَدْنَى مِنْ شِرَاكِ نَعْلِهِ