فيض الباري على صحيح البخاري
١٨٧٤ - قوله: (فيجد أنها وحوش)، وكنا نفهمُ أولا أن المرادَ منه خرابُ المدينة حتى تسكُنَ بها الوحوش، ثم بدا أنَّ المعنى أنَّ الغنم تصيرُ وحُوشًا، كوحوش الحيوانات، فلا تستأنِسُ بأهلها.
واعلم أني أجد كثيرًا من الصحابة انتشروا في الأرض، ولما حضر أجلهم رجعوا إلى المدينة وماتوا بها.
٦ - باب الإِيمَانُ يَأْرِزُ إِلَى الْمَدِينَةِ
١٨٧٦ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ قَالَ حَدَّثَنِى عُبَيْدُ اللَّهِ عَنْ خُبَيْبِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ حَفْصِ بْنِ عَاصِمٍ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «إِنَّ الإِيمَانَ لَيَأْرِزُ إِلَى الْمَدِينَةِ كَمَا تَأْرِزُ الْحَيَّةُ إِلَى جُحْرِهَا». تحفة ١٢٢٦٦
ولم أزل أتفكر ما وجْهُ الشَّبَه بين الدين والحية حتى شبه بها، فرأيت في «حياة الحيوان» أنَّ من خصائص الحيةِ الرجوعَ إلى جُحْرِها، ولو قطعت الصحاري والبراري، وهذا هو حال الدين، يأرز إلى المدينة، مع انتشاره بين خوافق السماء والأرض.
٧ - باب إِثْمِ مَنْ كَادَ أَهْلَ الْمَدِينَةِ
١٨٧٧ - حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ حُرَيْثٍ أَخْبَرَنَا الْفَضْلُ عَنْ جُعَيْدٍ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ سَمِعْتُ سَعْدًا - رضى الله عنه - قَالَ سَمِعْتُ النَّبِىَّ ﷺ يَقُولُ «لَا يَكِيدُ أَهْلَ الْمَدِينَةِ أَحَدٌ إِلَاّ انْمَاعَ كَمَا يَنْمَاعُ الْمِلْحُ فِى الْمَاءِ». تحفة ٣٩٥٥
٨ - باب آطَامِ الْمَدِينَةِ
١٨٧٨ - حَدَّثَنَا عَلِىٌّ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ حَدَّثَنَا ابْنُ شِهَابٍ قَالَ أَخْبَرَنِى عُرْوَةُ سَمِعْتُ أُسَامَةَ - رضى الله عنه - قَالَ أَشْرَفَ النَّبِىُّ ﷺ عَلَى أُطُمٍ مِنْ آطَامِ الْمَدِينَةِ فَقَالَ «هَلْ تَرَوْنَ مَا أَرَى إِنِّى لأَرَى مَوَاقِعَ الْفِتَنِ خِلَالَ بُيُوتِكُمْ كَمَوَاقِعِ الْقَطْرِ». تَابَعَهُ مَعْمَرٌ وَسُلَيْمَانُ بْنُ كَثِيرٍ عَنِ الزُّهْرِىِّ. أطرافه ٢٤٦٧، ٣٥٩٧، ٧٠٦٠ - تحفة ١٠٦ - ٢٨/ ٣
٩ - باب لَا يَدْخُلُ الدَّجَّالُ الْمَدِينَةَ
١٨٧٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنِى إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ أَبِى بَكْرَةَ - رضى الله عنه - عَنِ النَّبِىِّ ﷺ قَالَ «لَا يَدْخُلُ الْمَدِينَةَ رُعْبُ الْمَسِيحِ الدَّجَّالِ، لَهَا يَوْمَئِذٍ سَبْعَةُ أَبْوَابٍ، عَلَى كُلِّ بَابٍ مَلَكَانِ». طرفاه ٧١٢٥، ٧١٢٦ - تحفة ١١٦٥٤
١٨٧٩ - قوله: (لا يدخل المدينة رعب المسيح الدجال) ... إلخ. واعلم أنَّ في بعض الروايات: «ولا الطاعون إن شاء الله تعالى»، فكلمة الاستثناء تتعلق بالطاعون فقط، لا بالدجال، فإنَّ الشقي الدجال لم يدخلها، ولن يدخلَ حتى يلجَ الجملُ في سَمِّ الخِيَاط، فإن اطلعتَ في لفظ على كلمة الاستثناء مع عدم دخول الدَّجال أيضًا، فاعددْه من تقديم الرواة، وتأخيرهم، وهي بالحقيقة بالطاعون.