فيض الباري على صحيح البخاري
١٥١٨ - قوله: (ولم أعتمر)، واعلم أن الحنفية والشافعية اختلفوا في أمر عائشة، فقال: إنها كانت معتمرةً، فلما دنت أيام الحج، ولم تخرج عن حيضها أَمرَها النبيُّ ﷺ أن تخرجَ عن عمرتها، وتفسخها إلى الحج، ثم تقضيها. وأنكره الشافعية. وهذا اللفظُ ظاهرٌ للحنفية، وسيجيءُ تفصيله.
قوله: (فأعمرها من التنعيم)، ومن ههنا قلنا: إن الحاج يُهلّ من الحَرَم، والمعتمر من الحِلِّ ولا فرق بينهما عند المصنف. والحديثُ حجةٌ عليه، لأنه لو جاز للمعتمر أن يُهلَّ من الحرم لما بعثها إلى التنعيم.
٤ - باب فَضْلِ الْحَجِّ الْمَبْرُورِ
١٥١٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ عَنِ الزُّهْرِىِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - قَالَ سُئِلَ النَّبِىُّ ﷺ أَىُّ الأَعْمَالِ أَفْضَلُ قَالَ «إِيمَانٌ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ». قِيلَ ثُمَّ مَاذَا قَالَ «جِهَادٌ فِى سَبِيلِ اللَّهِ». قِيلَ ثُمَّ مَاذَا قَالَ «حَجٌّ مَبْرُورٌ». طرفه ٢٦ - تحفة ١٣١٠١
١٥٢٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْمُبَارَكِ حَدَّثَنَا خَالِدٌ أَخْبَرَنَا حَبِيبُ بْنُ أَبِى عَمْرَةَ عَنْ عَائِشَةَ بِنْتِ طَلْحَةَ عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ - رضى الله عنها - أَنَّهَا قَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ، نَرَى الْجِهَادَ أَفْضَلَ الْعَمَلِ، أَفَلَا نُجَاهِدُ قَالَ «لَا، لَكِنَّ أَفْضَلَ الْجِهَادِ حَجٌّ مَبْرُورٌ». أطرافه ١٨٦١، ٢٧٨٤، ٢٨٧٥، ٢٨٧٦ - تحفة ١٧٨٧١
١٥٢١ - حَدَّثَنَا آدَمُ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ حَدَّثَنَا سَيَّارٌ أَبُو الْحَكَمِ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا حَازِمٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - قَالَ سَمِعْتُ النَّبِىَّ ﷺ يَقُولُ «مَنْ حَجَّ لِلَّهِ فَلَمْ يَرْفُثْ وَلَمْ يَفْسُقْ رَجَعَ كَيَوْمِ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ». طرفاه ١٨١٩، ١٨٢٠ - تحفة ١٣٤٠٨
وهو ما لا جِنَاية فيه. أما الحجّ الأكبرُ المشهور بين الناسِ. وهو الحج الذي يكون يومَ الجمعة، فلا أصلَ له في الشرع، وهو في القرآن بمعنى آخر. ثم إنه مكفرٌ للصغائر والكبائر جميعًا، أو للأولى فقط، فرجَّح ابن نُجيم الثاني، ومال الأكثرون إلى الأول (١).
٥ - باب فَرْضِ مَوَاقِيتِ (٢) الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ
١٥٢٢ - حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ قَالَ حَدَّثَنِى زَيْدُ بْنُ جُبَيْرٍ أَنَّهُ أَتَى