Skip to content

فيض الباري على صحيح البخاري ٢٣ - باب ﴿وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما﴾ [الحجرات: ٩] فسماهم المؤمنين

فيض الباري على صحيح البخاري

الكشميري

Printed page ١/ ١٩٢

٢٩ - قوله: (رأيت النار) وفي الحديث الآخر: «إن لكل رجل من أهل الجنة امرأتان» فدل على كثرتهن في الجنة، وقد عجز الحافظ عن جوابه. والجوابُ عندي: أن هاتين من الحور العين كما في البخاري عن أبي هريرة: لكل امرىء زوجتان من الحور العين، وأيضًا الأكثرية عند مشاهدته إذ ذاك، ولا تنسحب على مجموع الزمان، والوجه كثرة الغِيبة واللعن فيهن، وكن النِّساء إذ ذاك حديث عهد بالجاهلية، وكثرة الغِيبة واللعن فيهن أمرٌ معلوم، فرآهنَّ أكثر أهل النار، ولهذا لا يلزمُ من ذلك كثرتهن بعد ما أدبهن أدب الإسلام؛ فإنهن يكن أرق قلوبًا يتأثرن بالسرعة، فكما كن في الجاهلية أكثر لعنًا، صرن في الإسلام أبعد عنه، والله تعالى أعلم. والحافظ رحمه الله تعالى لما ذهل عن هذا اللفظ تحير في الجواب، ولم يأت بما يميز القِشر عن اللباب.

٢٢ - باب الْمَعَاصِى مِنْ أَمْرِ الْجَاهِلِيَّةِ، وَلَا يُكَفَّرُ صَاحِبُهَا بِارْتِكَابِهَا إِلَاّ بِالشِّرْكِ

لِقَوْلِ النَّبِىِّ ﷺ «إِنَّكَ امْرُؤٌ فِيكَ جَاهِلِيَّةٌ». وَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ [النساء: ٤٨].

٣٠ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ قَالَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ وَاصِلٍ الأَحْدَبِ عَنِ الْمَعْرُورِ قَالَ لَقِيتُ أَبَا ذَرٍّ بِالرَّبَذَةِ، وَعَلَيْهِ حُلَّةٌ، وَعَلَى غُلَامِهِ حُلَّةٌ، فَسَأَلْتُهُ عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَ إِنِّى سَابَبْتُ رَجُلًا، فَعَيَّرْتُهُ بِأُمِّهِ، فَقَالَ لِىَ النَّبِىُّ ﷺ «يَا أَبَا ذَرٍّ أَعَيَّرْتَهُ بِأُمِّهِ إِنَّكَ امْرُؤٌ فِيكَ جَاهِلِيَّةٌ، إِخْوَانُكُمْ خَوَلُكُمْ، جَعَلَهُمُ اللَّهُ تَحْتَ أَيْدِيكُمْ، فَمَنْ كَانَ أَخُوهُ تَحْتَ يَدِهِ فَلْيُطْعِمْهُ مِمَّا يَأْكُلُ، وَلْيُلْبِسْهُ مِمَّا يَلْبَسُ، وَلَا تُكَلِّفُوهُمْ مَا يَغْلِبُهُمْ، فَإِنْ كَلَّفْتُمُوهُمْ فَأَعِينُوهُمْ». طرفاه ٢٥٤٥، ٦٠٥٠ - تحفة ١١٩٨٠

٢٣ - باب ﴿وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا﴾ [الحجرات: ٩] فَسَمَّاهُمُ الْمُؤْمِنِينَ

٣١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْمُبَارَكِ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ حَدَّثَنَا أَيُّوبُ وَيُونُسُ عَنِ الْحَسَنِ عَنِ الأَحْنَفِ بْنِ قَيْسٍ قَالَ ذَهَبْتُ لأَنْصُرَ هَذَا الرَّجُلَ، فَلَقِيَنِى أَبُو بَكْرَةَ فَقَالَ أَيْنَ تُرِيدُ قُلْتُ أَنْصُرُ هَذَا الرَّجُلَ. قَالَ ارْجِعْ فَإِنِّى سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ «إِذَا الْتَقَى الْمُسْلِمَانِ بِسَيْفَيْهِمَا فَالْقَاتِلُ وَالْمَقْتُولُ فِى النَّارِ». فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ هَذَا الْقَاتِلُ فَمَا بَالُ الْمَقْتُولِ قَالَ «إِنَّهُ كَانَ حَرِيصًا عَلَى قَتْلِ صَاحِبِهِ». طرفاه ٦٨٧٥، ٧٠٨٣ - تحفة ١١٦٥٥ - ١٥/ ١

والمراد من المعاصي هي الكبائر، أما الصغائر فأمرها هينٌ برحمة الله، فإن الحسناتِ يذهبن السيئات. ﴿ولا يكفر صاحبها﴾ أي عند الجمهور فإنهم قالوا: إن مرتكب الكبيرة ليس