Skip to content

فيض الباري على صحيح البخاري ٥٦ - باب سنة الصلاة على الجنائز وقال النبى ﷺ «من صلى على الجنازة»

فيض الباري على صحيح البخاري

الكشميري

Printed page ٣/ ٤٦

التي لم تَنْكَشِف وجوهُها ولم تُدْرَ أسبابها.

٥٦ - باب سُنَّةِ الصَّلَاةِ عَلَى الْجَنَائِزِ وَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ «مَنْ صَلَّى عَلَى الْجَنَازَةِ»

وَقَالَ «صَلُّوا عَلَى صَاحِبِكُمْ». وَقَالَ «صَلُّوا عَلَى النَّجَاشِىِّ». سَمَّاهَا صَلَاةً، لَيْسَ فِيهَا رُكُوعٌ وَلَا سُجُودٌ، وَلَا يُتَكَلَّمُ فِيهَا، وَفِيهَا تَكْبِيرٌ وَتَسْلِيمٌ. وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ لَا يُصَلِّى إِلَاّ طَاهِرًا. وَلَا يُصَلِّى عِنْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَلَا غُرُوبِهَا، وَيَرْفَعُ يَدَيْهِ، وَقَالَ الْحَسَنُ أَدْرَكْتُ النَّاسَ وَأَحَقُّهُمْ عَلَى جَنَائِزِهِمْ مَنْ رَضُوهُمْ لِفَرَائِضِهِمْ. وَإِذَا أَحْدَثَ يَوْمَ الْعِيدِ أَوْ عِنْدَ الْجَنَازَةِ يَطْلُبُ الْمَاءَ وَلَا يَتَيَمَّمُ، وَإِذَا انْتَهَى إِلَى الْجَنَازَةِ وَهُمْ يُصَلُّونَ يَدْخُلُ مَعَهُمْ بِتَكْبِيرَةٍ. وَقَالَ ابْنُ الْمُسَيَّبِ يُكَبِّرُ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَالسَّفَرِ وَالْحَضَرِ أَرْبَعًا. وَقَالَ أَنَسٌ - رضى الله عنه - التَّكْبِيرَةُ الْوَاحِدَةُ اسْتِفْتَاحُ الصَّلَاةِ. وَقَالَ ﴿وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا﴾ [التوبة: ٨٤] وَفِيهِ صُفُوفٌ وَإِمَامٌ. ١١٠/ ٢

١٣٢٢ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنِ الشَّيْبَانِىِّ عَنِ الشَّعْبِىِّ قَالَ أَخْبَرَنِى مَنْ مَرَّ مَعَ نَبِيِّكُمْ ﷺ عَلَى قَبْرٍ مَنْبُوذٍ فَأَمَّنَا فَصَفَفْنَا خَلْفَهُ. فَقُلْنَا يَا أَبَا عَمْرٍو مَنْ حَدَّثَكَ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رضى الله عنهما. أطرافه ٨٥٧، ١٢٤٧، ١٣١٩، ١٣٢١، ١٣٢٦، ١٣٣٦، ١٣٤٠ - تحفة ١٥٦٠١ أ، ٥٧٦٦

وحاصل هذه الترجمةِ أنَّ صلاةَ الجنازةِ تشتركُ مع سائر الصلوات في الشرائط كما هو مذهب الجمهور. واستدل عليها بقطعاتٍ وَرَدَ فيها إطلاقُ الصلاةِ عليها. أما سجدةُ التلاوةِ فلم يَنْكشف الحالُ فيها لاضطراب النُّسَخ. وقد علمته مرارًا مع بيانِ وَجْه اختلاف السَّلف في هاتين وهو خَفاءُ لَفْظ الصلاة فيهما. ومَنْ فَرَّق بين صلاةِ الجنازة وسجدةِ التلاوة فلعلَّ وَجْهه أن لصلاةِ الجنازة تحريمًا وتحليلا فكانت صلاةً، بخلاف سجدةِ التلاوة فإِنَّها لا تحريمَ لها ولا تحليلَ إلا ما رُوي عن مالك رحمه الله تعالى أنه يُكبَّر لها. وبالجملة شاكلةُ السجدةِ صارت كالأَذكار وقد مرَّ أنه لا تُشترط لها الطهارةُ.

قوله: (وإذا أَحْدَثَ يَوْمَ العيدِ أو عِنْدَ الجنازةِ يَطْلُبُ الماءَ ولا يَتَيَمَّمُ) خالف فيه الحنفيةُ، فإِنه يصِحُّ لها التيممُ عندنا، بالتفصيل المذكور في الكتب.

قوله: (وإذا انتَهَى إلى الجنازة ... ) إلخ. هكذا عندنا.

قوله: (قال ابن المسيَّب ... ) إلخ. يعني به أن لا قَصْر في صلاة الجنازة وهو المذهب عندنا. وقال أَنَس ﵁: التكبيرةُ الواحدةُ استفتاحُ الصلاة. وهذا نَظَرٌ في معنى التكبير. وحاصل هذه الترجمة أن صلاةَ الجنازةِ لما كان لها تحريمٌ وتحليلٌ، ومراعاةُ الأوقاتِ والصفوف والإِمام ورَفْع اليدين، والنهي عن التَّكَلم مع إطلاقِ لَفْظ الصلاةِ عليها مِن لسان صاحبِ النُّبوةِ، ووُرُودِ القرآن به، ظهر أنها يُشترط لها ما يشترطُ لسائر الصلوات من الطهارة وغيرِها. ثم إنَّ رَفْع اليدَيْن فيها إنْ كان مع كلِّ تكبيرٍ كما هو مَرْوي عن مشايخ بَلْخ، فهو مُستقىً