Skip to content

فيض الباري على صحيح البخاري ٦ - باب من رجع القهقرى فى صلاته، أو تقدم بأمر ينزل به

فيض الباري على صحيح البخاري

الكشميري

Printed page ٢/ ٥٩٥

مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، فَإِنَّكُمْ إِذَا فَعَلْتُمْ ذَلِكَ فَقَدْ سَلَّمْتُمْ عَلَى كُلِّ عَبْدٍ لِلَّهِ صَالِحٍ فِى السَّمَاءِ وَالأَرْضِ». أطرافه ٨٣١، ٨٣٥، ٦٢٣٠، ٦٢٦٥، ٦٣٢٨، ٧٣٨١ - تحفة ٩٢٤٠

وإنَّما قَيَّدَه بكونِه على غير مواجهةٍ، لينسلِخ مِن كلامِ النَّاس. فإِنَّه إذا كان على مُواجَهتِه بحيث كان المُسَلَّم عليه بين يديهِ يصيرُ من جِنْس كلام النَّاس. ثُم إنَّك قد عَلِمت سابقًا أنه إن سَمَّى أحدًا فإِنْ كان في ضمن الدعاء ففيه قولان، وإِلا فَسَدَ قولا واحدًا.

قوله: (وهُو لا يَعْلَم) قيل أي لا يَعْلَمُ المُسلَّم عليه، فيكون تأكيدًا لقوله: على غَيْره مواجهةً. وحاصله أنَّ المُسَلَّم عليه لم يكن حاضِرًا. وقيل: وهو أي المُصَلِّي المُسلِّم - على صيغة اسم الفاعل - لا يَعْلَم أن الصلاةَ تَفْسُد بالتسليم والتسمية أو لا. وحينئذٍ يُرْجع إلى مسألةِ عبرةِ الجَهْل والنِّسيان. وقد عدَّها المصنِّفُ رحمه الله تعالى عُذرًا في مواضع، واعتبره فقهاؤنا قليلا. وقد مرَّ البحثُ في العلم ذيل قوله: «افعل ولا حَرَج». والمناسبةُ أنَّهم كانوا أولا يُسلِّمون على جبريل وميكائيل، مع كونِ المُسلَّم عليهم غيبًا، وكانوا يسمونه أيضًا، فَثَبت السَّلام والتسميةُ، ولما لم يعلموا طريقَ التسليم حتى عَلَّمَهم النبيُّ ﷺ ثَبَت جَهْلُهم بالمسألةِ أيضًا.

٥ - باب التَّصْفِيقُ لِلنِّسَاءِ

١٢٠٣ - حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ حَدَّثَنَا الزُّهْرِىُّ عَنْ أَبِى سَلَمَةَ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - عَنِ النَّبِىِّ ﷺ قَالَ «التَّسْبِيحُ لِلرِّجَالِ وَالتَّصْفِيقُ لِلنِّسَاءِ». تحفة ١٥١٤١ - ٨٠/ ٢

١٢٠٤ - حَدَّثَنَا يَحْيَى أَخْبَرَنَا وَكِيعٌ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ أَبِى حَازِمٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ - رضى الله عنه - قَالَ قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «التَّسْبِيحُ لِلرِّجَالِ وَالتَّصْفِيحُ لِلنِّسَاءِ». أطرافه ٦٨٤، ١٢٠١، ١٢١٨، ١٢٣٤، ٢٦٩٠، ٢٦٩٣، ٧١٩٠ - تحفة ٤٦٨٦

وطريقته أن تَضْرِب بَاطِنَ أُصْبَعَيك على ظَهْر يَدِك اليُسْرى لا الكَفَّ على الكَفِّ، فإِنَّه يُشْبِهُ اللَّعِب. وأَنْكَره مالكٌ رحمه اللَّهُ تعالى وقال: إنَّ لهنَّ أيضًا التسبيحَ. وشَرْحُ الحديثِ عنده: أنَّ التصفيقَ من أفعالِ النِّساء، فلا ينبغي أن يُؤتِي به. فكأنَّه حَمَله على التقبيحِ دونَ التشريع والأَمر عند الثلاثة على التوزيع كما في الحديث. ثم إنَّه يجوزُ أن يمنع المارّ بالتسبيح، أو بِجَهْر آيةٍ في السِّرية، فيستغني عن التسبيح أيضًا، كذا في «الدار المختار».

٦ - باب مَنْ رَجَعَ الْقَهْقَرَى فِى صَلَاتِهِ، أَوْ تَقَدَّمَ بِأَمْرٍ يَنْزِلُ بِهِ

رَوَاهُ سَهْلُ بْنُ سَعْدٍ عَنِ النَّبِىِّ ﷺ.

١٢٠٥ - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ يُونُسُ قَالَ الزُّهْرِىُّ أَخْبَرَنِى أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ أَنَّ الْمُسْلِمِينَ بَيْنَا هُمْ فِى الْفَجْرِ يَوْمَ الاِثْنَيْنِ، وَأَبُو بَكْرٍ - رضى الله عنه - يُصَلِّى بِهِمْ فَفَجَأَهُمُ النَّبِىُّ ﷺ قَدْ كَشَفَ سِتْرَ حُجْرَةِ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - فَنَظَرَ إِلَيْهِمْ، وَهُمْ صُفُوفٌ، فَتَبَسَّمَ يَضْحَكُ، فَنَكَصَ أَبُو بَكْرٍ - رضى الله عنه - عَلَى عَقِبَيْهِ، وَظَنَّ أَنَّ رَسُولَ