تفسير ابن كمال باشا
﴿وَاعْفُ عَنَّا﴾ قال الأزهريُّ: كلُّ مَن استحَقَّ عقوبةً فتركتَها فقد عفوتَ عنه، لفظُ اللازم والمتعدِّي سواءٌ، يقال: عفا اللهُ عن العبد عفوًا، وعفَتِ الرياحُ الأثرَ عفاءً، فعَفَا الأثرُ عُفُوًّا (١).
﴿وَاغْفِرْ لَنَا﴾: واستر ذنوبنا، ولا تفضحنا بكشف عيوبنا (٢)، والعفوُ لا يستلزمُ الستر، فلا تكرار.
﴿وَارْحَمْنَا﴾: وتعطَّفْ بنا وتفضَّلْ علينا.
﴿أَنْتَ مَوْلَانَا﴾: سيدنا ونحن عبيدك، أو: ناصرُنا ومتولِّي أمورنا.
﴿فَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ﴾ فإنَّ مِن حقِّ المولَى أن ينصُر مواليَه على الأعداء، فإن (٣) ذلك من أمورنا التي تولاها (٤).
خُتمت السورة الكريمة بمثل ما بُدئت به من إثبات توحيده، وصفاتِ جلاله، والنبوَّات، والمعاد، والقضاء والقدر، في ضمن ذكر المؤمنين السامعين المطيعين، وهم المتقون الذي جُعل الكتاب هدًى لهم، وبيَّن شمول لطفه في شأن هذا النوع، وخصوصًا هذه الأمة، وجعل ختام ذلك كلِّه ما يدل على أن كمال حال المؤمن المطيع أن لا يزال مستمِدًّا من بحر جُوده بألسنة الاستعداد والحال والمقال، فبذلك ارتقاؤه في مدارج الكمال، ومعارج الجلال والجمال (٥).
* * *