Skip to content

تفسير ابن كمال باشا سورة البقرة

تفسير ابن كمال باشا

ابن كمال باشا

Printed page ٢/ ٢٣٤

﴿لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ﴾؛ أي: يقولون: لا نفرق.

وقرئ: ﴿يُفرِّقُ﴾ بالياء (١) على أن الفعل لـ ﴿كُلٌّ﴾.

وقرئ: (لا يفرِّقون) (٢) حملًا على معناه؛ كقوله تعالى: ﴿وَكُلٌّ أَتَوْهُ دَاخِرِينَ﴾ [النمل: ٨٧].

و (أَحَد) في الأصل بمعنى: وَحَدٍ، وهو الواحد، ثم وُضع في النفي العام مستويًا فيه المذكَّر والمؤنَّث والواحد و (٣) ما وراءه (٤)، وهذا العموم غير العموم المستفاد من وقوع النكرة في سياق النفي، يدل عليه أنه لا يستقيم: لا نفرق بين رسولٍ من الرسل، إلا بتقدير عطفٍ؛ أي: رسولٍ ورسولٍ.

والمراد: الفرق بالتصديق لا الفرق مطلقًا، فإن الفرق بالتفضيل والبعثة بالشريعة غير منهيٍّ عنه.

﴿وَقَالُوا سَمِعْنَا﴾ أي: فهمنا؛ كما في قوله تعالى: ﴿وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ قَالُوا سَمِعْنَا وَهُمْ لَا يَسْمَعُونَ﴾ [الأنفال: ٢١]؛ أي: كان إطاعتنا عن إذعانٍ وقبول، لا عن تقليدٍ على العمياء، أو طمعًا في متاع الدنيا.

وقيل: أي: أجبنا.