Skip to content

تفسير ابن كمال باشا سورة البقرة

تفسير ابن كمال باشا

ابن كمال باشا

Printed page ٢/ ١٠

قولك: رجلٌ عَدْلٌ، فإن التجوُّز فيه في الإسناد دون المسنَد، كذلك يُذكر الموصوفُ في مَقام الوصف بلا حذفٍ ولا تجوُّزٍ (١) بحسَب اللفظ كالذي نحن فيه تنزيلًا للموصوف مَنزلتَه، ولا يَخفى ما فيه من المبالغة في شأن ذلك الوصفِ وتعظيمِه، على عكس ما في المثال المذكور، فإنَّ المبالغةَ فيه في شأن الموصوف، ولدقَّةِ الفرق بين الاعتبارَين ذهب على كثيرٍ من الحذاق (٢).

وفي المصير إلى التقدير في مثلِ هذا المقامِ تنزيلٌ للكلام عن مَنزلته الرَّفيعة، وتغييرٌ لصورته البديعةِ، على أنه إذا قيل: ولكنَّ البرَّ برُّ (٣) من آمن .. إلخ، يُفهم منه عدمُ الاعتبارِ لبِرِّ مَن قصَّر في بعض تلك الأعمال، وإذا قيل: ولكنَّ ذا البرِّ (٤) مَن آمَن .. إلخ، يخرج الكلام عن سَنن الانتظام، وأيضًا لو قُصد هذا لكان المناسبُ أن يقال: ولكنَّ البَرَّ، بفتح الباء.

﴿وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ﴾، أي: حبَ المال والشُّحِّ به كما قال عليٌّ ﵁ لمَّا سُئل أيُّ الصدقة أفضلُ؟: أن تؤتيه وأنت صحيحٌ شحيحٌ تأمُلُ العيش وتخشَى الفقر (٥). وقال الله تعالى: ﴿لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ﴾ [آل عمران: ٩٢].

والجارُّ والمجرور في موضع الحال.