تفسير ابن كمال باشا
﴿مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ﴾ مِن خَيرٍ وشرٍّ.
﴿مَا﴾ مَوصُولةٌ مَنصوبةٌ بـ ﴿يَنْظُرُ﴾، يُقالُ: نظَرتهُ، بمَعنى: رأيتُهُ (١)، ونَظرتُ إلَيهِ أعمُّ، والرَّاجعُ مِن الصِّلةِ مفعولُ ﴿قَدَّمَتْ﴾، وحذفُه مَفعُولًا شائعٌ.
أو استِفهاميَّةٌ مَنصُوبةٌ بـ ﴿قَدَّمَتْ﴾؛ أي: يَنظُرُ أيَّ شيءٍ قدَّمتْ يَداهُ؟
وقوُلهُ: ﴿وَيَقُولُ الْكَافِرُ يَالَيْتَنِي﴾ بَعضُ المرتبِ على ما قَبلهُ، كما في قولهِ تَعالى: ﴿أَرْسَلَتْ إِلَيْهِنَّ وَأَعْتَدَتْ لَهُنَّ مُتَّكَأً وَآتَتْ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ سِكِّينًا﴾ [يوسف: ٣١]، والتَّقدِيرُ: فيُسرُّ (٢) المُؤمنُ ويَقولُ الكَافرُ، وقَد نبَّهتُ فيما سَبق أنَّ هذهِ الواوَ تُسمَّى فَصِيحةً (٣).
فإنْ قُلتَ: لمَ خصَّ قولَ الكَافرِ بالذِّكرِ دُونَ المُؤمنِ عَلى عَكسِ ما تَقدَّمَ مِن تَخصِيصِ حالِ المُؤمنِ بالذِّكرِ حَيثُ قالَ: ﴿فَمَنْ شَاءَ اتَّخَذَ إِلَى رَبِّهِ مَآبًا﴾؟
قُلتُ: دلَّ ذِكرُ الكَافرَ على غايةِ الخَيبةِ ونِهايةِ التحسُّرِ، ودلَّ حَذفُ قَولِ المُؤمنِ عَلى غايةِ النُّجحِ (٤) ونهايةِ الفَرحِ بما لا يُحيطُ بهِ الوَصفُ.