تفسير ابن كمال باشا
﴿عَطَاءً﴾ بدلٌ مِنه على الاشتِمالِ، جَزاءً باعتِبارِ كَونهِ في مُقابلةِ العملِ، وعَطاءً لعَدمِ استِحقاقِ العَبدِ لهُ؛ كيفَ والعملُ واجبٌ عليه بحُكمِ العُبوديَّةِ؛ فلا يَستحِقُّ بسَببهِ الأجرَ!
ولا يجوزُ نَصبهُ بـ ﴿جَزَاءً﴾ نَصبَ المَفعولِ بهِ؛ لأنَّ المَصدرَ المؤكِّدَ لا يَعملُ؛ إذ لا يَنحَلُّ بحَرفٍ مَصدرِيٍّ والفِعل، قال أبو حيانَ: ولا نَعلمُ في ذلك خلافًا (١).
﴿حِسَابًا﴾ صفةٌ لهُ بمَعنَى: كافِيًا، أَحْسَبَهُ الشَّيءُ: إذا كَفاهُ حتَّى قالَ: حَسبِي.
وقُرئ: (حَسَّابًا) بالتَّشدِيدِ عَلى أنَّهُ بمَعنَى المُحسِبِ، كالدَّرَّاكِ بمعنى المُدرِكِ (٢).
* * *
(٣٧) - ﴿رَبِّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا الرَّحْمَنِ لَا يَمْلِكُونَ مِنْهُ خِطَابًا﴾.
﴿رَبِّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا﴾ قُرئَ بالرَّفعِ عَلى إضمارِ: هُو، أو مُبتَدأ و ﴿الرَّحْمَنِ﴾ صِفةٌ و ﴿لَا يَمْلِكُونَ﴾ خَبرٌ، أو هُما خَبرانِ.
وبالجرِّ عَلى البَدلِ مِن ﴿رَبِّكَ﴾.
وبجَرِّ الأوَّلِ ورَفعِ الثَّاني (٣) عَلى أنَّهُ مُبتدأٌ خَبرهُ (٤) ﴿لَا يَمْلِكُونَ﴾، أو: هو الرَّحمنُ، و ﴿لَا يَمْلِكُونَ﴾ خَبرٌ ثانٍ.
والضَّميرُ في ﴿لَا يَمْلِكُونَ﴾ لأهلِ السَّماواتِ والأرْضِ، وفي ﴿مِنْهُ خِطَابًا﴾ للّهِ