تفسير ابن كمال باشا
(٦) - ﴿أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ مِهَادًا﴾.
﴿أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ﴾ استِفهامٌ بمعنَى التَّقريرِ، ﴿مِهَادًا﴾ (١): وِطاءً، وهو القَرارُ المُهيَّأ للتَّصرُّفِ فيه مِن غيرِ أذيَّةٍ، تذكيرٌ لهم ببعضِ ما عايَنوا مِن عجائبِ صُنعِه الدَّالِّ على كمالِ قُدرَتهِ؛ ليَستدِلُّوا بذلكَ على البَعثِ كما ذُكرَ (٢) مِرارًا.
وقُرئَ: (مَهدًا) (٣)؛ أي: أنَّها لكم كالمَهدِ للصَّبيِّ وهو ما يُمهَدُ فيُنوَّمُ عليه، تَسمِيةً للمَمهودِ (٤) بالمَصدَرِ، أو وُصفتْ (٥) بالمَصدرِ، أو بمعنَى: ذاتَ مَهدٍ (٦).
* * *
(٧) - ﴿وَالْجِبَالَ أَوْتَادًا﴾.
﴿وَالْجِبَالَ أَوْتَادًا﴾؛ أي: للأرْضِ كَيلا تَميدَ بكم مَيدَ المَهدِ بما فيهِ، فهو تَكمِيلٌ لِمَا قَبلهُ، ولذلك لم يفصَل بينهما بإعادةِ الفِعلِ.
* * *
(٨) - ﴿وَخَلَقْنَاكُمْ أَزْوَاجًا﴾.
﴿وَخَلَقْنَاكُمْ أَزْوَاجًا﴾ ذَكرًا و (٧) أُنثَى حتَّى يصِحَّ منكم التَّناسلُ.