تفسير ابن كمال باشا
(٥٤) - ﴿وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا يَشْتَهُونَ كَمَا فُعِلَ بِأَشْيَاعِهِمْ مِنْ قَبْلُ إِنَّهُمْ كَانُوا فِي شَكٍّ مُرِيبٍ﴾.
﴿وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا يَشْتَهُونَ﴾ مِن نفعِ الإيمانِ يومئذٍ، والنجاةِ مِن النار والفوزِ بالجنة، أو مِن الرَّدِّ إلى الدنيا، كما حَكَى عنهم بقوله: ﴿فَارْجِعْنَا نَعْمَلْ صَالِحًا﴾ [السجدة: ١٢].
﴿كَمَا فُعِلَ بِأَشْيَاعِهِمْ مِنْ قَبْلُ﴾: بأشباهِهم مِن كَفَرةِ الأُمم الدَّارجة.
﴿إِنَّهُمْ كَانُوا فِي شَكٍّ مُرِيبٍ﴾ مِن أرابهُ: إذا أوقعه في الرِّيبة والتُّهمة، أو مِن أَرابَ الرجلُ: إذا صار ذا ريبةٍ ودَخَلَ فيها، مجازٌ في كِلَا المعنيين، والفرق: أنَّ المريبَ (١) بالمعنى الأول منقولٌ ممَّن يصحُّ أنْ يكون مريبًا مِن الأعيان، والمعنى الثاني منقولٌ مِن صاحبِ الشَّكِّ إلى الشَكِّ، كما تقول: شِعْرٌ شَاعِر، يُنعَت به الشَّكُّ للمبالغة (٢).
* * *