تفسير ابن كمال باشا
﴿وَمَنْ يَزِغْ﴾: يَعدِلْ ﴿مِنْهُمْ عَنْ أَمْرِنَا﴾ الذي أمرناه به مِن طاعة سليمان ﵇ ﴿نُذِقْهُ مِنْ عَذَابِ السَّعِيرِ﴾: عذابِ النار، قيل: كان معه مَلَكٌ بيده سَوطٌ مِن نارٍ، فمَن زَاغَ عن أمرِه، ضَرَبه ضربةً أَحْرقته.
* * *
(١٣) - ﴿يَعْمَلُونَ لَهُ مَا يَشَاءُ مِنْ مَحَارِيبَ وَتَمَاثِيلَ وَجِفَانٍ كَالْجَوَابِ وَقُدُورٍ رَاسِيَاتٍ اعْمَلُوا آلَ دَاوُودَ شُكْرًا وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ﴾.
﴿يَعْمَلُونَ لَهُ مَا يَشَاءُ مِنْ مَحَارِيبَ﴾؛ أي: مساجدَ، إنَّما عبَّر عن المسجد بالمحراب؛ لاختصاصه به مِن بين سائر البيوت (١).
﴿وَتَمَاثِيلَ﴾ صورَ الملائكةِ والنبيينَ والعُبَّادِ؛ كانت تُعمَل في المساجد على هياكلِ العبادات التي اعتادوها ليراها الناسُ، فيَعبدوا نحوَ عبادتهم، ولم يكن عملُ التصاوير إذ ذاك حرامًا.
﴿وَجِفَانٍ﴾ وصِحافٍ ﴿كَالْجَوَابِ﴾: جمع جابية، وهي الحوض الكبير (٢)؛ لأنَّ الماء يُجبى فيها؛ أي: يُجمَع، جُعل الفعلُ لها مجازًا، وهي مِن الصفات الغالبة كالدَّابَّة.