تفسير ابن كمال باشا
وقرئ: (ليأتينكم) بالياء التحتانية (١)؛ على أنَّ الساعةَ بمعنى اليوم، أو على أنَّ الفاعل: ﴿عَالِمِ الْغَيْبِ﴾؛ أي: ليَأتينَّكم أمرُه، وعلى الأول كان المذكور رفعًا على المدح؛ أي: هو عالمُ الغيبِ، أو: مبتدأ، خبره: ﴿لَا يَعْزُبُ عَنْهُ﴾.
وقرئ: ﴿عَالِمِ الْغَيْبِ﴾ بالجرِّ، صفةٌ لـ (ربِّي)، و (علَّامِ الغيوبِ) (٢)؛ للمبالغة.
و ﴿لَا يَعْزُبُ﴾ بضمِّ الزاي وكسرِها (٣)؛ مِن العُزُوب، وهو البُعْدُ.
﴿مِثْقَالُ ذَرَّةٍ﴾: مقدارُ أصغرِ نملةٍ (٤).
﴿فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ وَلَا أَصْغَرُ مِنْ ذَلِكَ وَلَا أَكْبَرُ﴾ جملةٌ مؤكِّدةٌ لنفي العزوب، ورفعُهما على الابتداء، ويؤيّده القراءةُ بالفتح فيهما (٥)، على نفي الجنس، كقوله: لا حول ولا قوَّة، بالرفع والنصب.
والاستثناءُ في قوله: ﴿إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ﴾ - أي: اللوح المحفوظ (٦) - يأبى عطفَ المرفوعِ على ﴿مِثْقَالُ﴾ والمنصوبِ على ﴿ذَرَّةٍ﴾ على أنَّ فتحَه لامتناعِ