تفسير ابن كمال باشا
(٥٥) - ﴿وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُقْسِمُ الْمُجْرِمُونَ مَا لَبِثُوا غَيْرَ سَاعَةٍ كَذَلِكَ كَانُوا يُؤْفَكُونَ﴾.
﴿وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ﴾ (الساعة) للقيامة مِن الأسماء الغالبة، كالنَّجم للثُّريا، والكوكب للزُّهَرة، سُمِّيت بها لأنَّها تقوم في آخِرِ ساعةٍ مِن الدنيا، وقيل: لأنَّها تقع بغتةً، كما تقول لمن تستعجله: في ساعة.
﴿يُقْسِمُ الْمُجْرِمُونَ﴾ يَحلف الكافرون: ﴿مَا لَبِثُوا﴾ في الدنيا، أو في القبور، أو في ما بينَ فناءِ الدنيا وانقطاع عذابهم، وفي الحديث: "ما بينَ فناءِ الدنيا والبعثِ أربعونَ" (١)، وهو يحتملُ الساعاتِ والأيامَ والأعوامَ.
﴿غَيْرَ سَاعَةٍ﴾ الظاهر مِن القَسَم أنَّ ما ذكروه على زعمهم لنسيانهم، لا أنَّهم استقلُّوا مدَّة لبثهم إضافةً إلى مدَّة عذابهم؛ لأنَّ ذلك القولَ منهم قبلَ الدخول في زمانِ عذابِ الآخرة والوقوفِ على مدَّتها، فلا وجه للإضافة إليها.
﴿كَذَلِكَ﴾ مثلَ ذلك الصرفِ عند الصِّدق والتحقيق ﴿كَانُوا يُؤْفَكُونَ﴾ يُصرَفون في الدنيا عن الصدق إلى الكذب، ويقولون: ما هي إلَّا حياتنا الدنيا وما نحن بمبعوثين.
(٥٦) - ﴿وَقَالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَالْإِيمَانَ لَقَدْ لَبِثْتُمْ فِي كِتَابِ اللَّهِ إِلَى يَوْمِ الْبَعْثِ فَهَذَا يَوْمُ الْبَعْثِ وَلَكِنَّكُمْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾.