تفسير ابن كمال باشا
وقيل: المراد بالتسبيح والتحميد في الأوقاتِ المعيَّنةِ الصلاةُ.
وعن ابنِ عباس ﵄: أنَّ الآيةَ جامعةٌ للصلواتِ الخمسِ: ﴿تُمْسُونَ﴾ صلاة المغرب والعشاء، و ﴿تُصْبِحُونَ﴾ صلاة الفجر، و ﴿وَعَشِيًّا﴾ صلاة العصر، و ﴿تُظْهِرُونَ﴾ صلاة الظهر (١).
ولا يلزم منه أن تكونَ مدنيَّة؛ لأنَّ الخمسَ فُرِضت بمكَّة، يدلُّ عليه حديثُ المعراج (٢) دلالةً بيِّنةً.
(١٩) - ﴿يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَيُحْيِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَكَذَلِكَ تُخْرَجُونَ﴾.
﴿يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ﴾: الطائرَ مِن البيضةِ، والحيوانَ مِن النُّطفةِ ﴿وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ﴾ بالعكس.
﴿وَيُحْيِ الْأَرْضَ﴾: بإخراج النبات منها ﴿بَعْدَ مَوْتِهَا﴾: يُبْسها.
﴿وَكَذَلِكَ﴾: ومثلَ ذلك الإخراج ﴿تُخْرَجُونَ﴾ مِن القبور للبعث، فإنَّه تعقيبُ الموتِ بالحياة، وإخراجُ الحيِّ مِن الميت، والمراد أنَّ الإبداءَ والإعادةَ متساويان بالنسبة إلى قُدرة القادر، وفي الإخراج والإحياء المذكورين دليل قاطعٌ على البعث.
(٢٠) - ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ إِذَا أَنْتُمْ بَشَرٌ تَنْتَشِرُونَ﴾.
﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَكُمْ مِنْ تُرَابٍ﴾ لأنَّ أصلهم منه ﴿ثُمَّ إِذَا أَنْتُمْ بَشَرٌ تَنْتَشِرُونَ﴾ ثم فاجأتُم وقتَ كونكم بَشَرًا منتشرين في الأرض.