تفسير ابن كمال باشا
﴿أَنْ كَذَّبُوا بِآيَاتِ اللَّهِ﴾ علةٌ؛ أي: لِأَنْ كذَّبوا، أو بدلٌ مِن ﴿السُّوأَى﴾ أو عطفُ بيانٍ له، أو خبر ﴿كَانَ﴾ و ﴿السُّوأَى﴾ مصدرُ ﴿أَسَاءُوا﴾، أو مفعولُه؛ أي: [ثم كان عاقبةَ الذين] اقترفوا الخطيئةَ [أن طَبَعَ الله على قُلُوبِهِمْ حتى كذبوا بآيات الله واستهزؤوا بها.
ويجوز أن تكون ﴿السُّوأَى﴾ صلةَ الفعل و ﴿أَنْ كَذَّبُوا﴾ تابعَها، والخبرُ محذوف للإبهام] (١) والتهويل، وأن تكون ﴿أَنْ﴾ مفسِّرةً (٢) بمعنى: أي؛ لأنَّ الإساءة إذا كانت مفسَّرة بالتكذيب والاستهزاء، كانت في معنى القول، نحو: نادى، وكتب وما أشبههما.
ويجوز أن يكون معنى ﴿أَسَاءُوا السُّوأَى﴾: اقترفوا الخطيئةَ التي هي أسوأُ الخطايا، ﴿أَنْ كَذَّبُوا﴾ عطف بيانٍ لها، وخبر ﴿كَانَ﴾ محذوف كما يُحذف جوابُ (لو) و (لمَّا) لإرادة الإبهام؛ أي: ما لا يدخل تحت الوصف.
وقرئ: ﴿عَاقِبَةَ﴾ بالنصب (٣)، على أنَّ الاسم ﴿السُّوأَى﴾ و ﴿أَنْ كَذَّبُوا﴾ على الوجوه المذكورة.
﴿وَكَانُوا بِهَا يَسْتَهْزِئُونَ﴾ عدل عن صيغةِ الماضي، وزاد عبارة (كان)؛ للدلالة على الاستمرار التجدُّديِّ في أمرِ الاستهزاء المتضمِّن للتكذيب، والمحافظةِ على رؤوس الفاصلة (٤).