تفسير ابن كمال باشا
(٥٢) - ﴿قُلْ كَفَى بِاللَّهِ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ شَهِيدًا يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالَّذِينَ آمَنُوا بِالْبَاطِلِ وَكَفَرُوا بِاللَّهِ أُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ﴾.
﴿قُلْ كَفَى بِاللَّهِ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ شَهِيدًا﴾ بصِدْقي (١)، وقد صدَّقني بالمعجزات، أو: بتبليغي ما أُرْسِلْتُ به إليكم ونصحي ومقابلتِكم إيَّايَّ بالتَّكذيبِ والتَّعنُّتِ.
﴿يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ فهو مُطَّلِع على أمري وأمرِكم، وعالمٌ بحقِّي وباطلِكم.
﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا بِالْبَاطِلِ﴾ وهو الذي يُعبَدُ مِن دونِ اللّهِ ﴿وَكَفَرُوا بِاللَّهِ﴾ منكم ﴿أُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ﴾ في صفقتهم حيث اشتروا الكفرَ بالإيمانِ.
* * *
(٥٣) - ﴿وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذَابِ وَلَوْلَا أَجَلٌ مُسَمًّى لَجَاءَهُمُ الْعَذَابُ وَلَيَأْتِيَنَّهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ﴾.
﴿وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذَابِ﴾ بقولهم: أمطرْ علينا حجارةً مِن السَّماء.
﴿وَلَوْلَا أَجَلٌ مُسَمًّى﴾ على مقتضى الحكمة لكلِّ عذابٍ أو قومٍ ﴿لَجَاءَهُمُ الْعَذَابُ﴾ عاجلًا.
﴿وَلَيَأْتِيَنَّهُمْ﴾ العذابُ في الأجل المسمَّى ﴿بَغْتَةً﴾: فجأةً ﴿وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ﴾ بوقتِ مجيئه، فليس وقعة بدر منه (٢).