تفسير ابن كمال باشا
(١١) - ﴿وَقَالَتْ لِأُخْتِهِ قُصِّيهِ فَبَصُرَتْ بِهِ عَنْ جُنُبٍ وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ﴾.
﴿وَقَالَتْ لِأُخْتِهِ قُصِّيهِ﴾؛ أي: اتَّبِعي أثَره؛ أي: أثَرَ الملتقطِينَ له وتتبَّعي خبرَه.
﴿فَبَصُرَتْ بِهِ﴾؛ أي: رَأَتهُ، والفاء فصيحة ﴿عَنْ جُنُبٍ﴾: عن بُعُدٍ ﴿وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ﴾؛ أي: آلُ فرعونَ لا يَعلمون أنَّها أختُه.
* * *
(١٢) - ﴿وَحَرَّمْنَا عَلَيْهِ الْمَرَاضِعَ مِنْ قَبْلُ فَقَالَتْ هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى أَهْلِ بَيْتٍ يَكْفُلُونَهُ لَكُمْ وَهُمْ لَهُ نَاصِحُونَ﴾.
﴿وَحَرَّمْنَا عَلَيْهِ الْمَرَاضِعَ﴾ تحريمَ منعٍ لا تحريمَ شرعٍ؛ أي: مَنَعنا أن يرضعَ ثديًا، والمراضع: جمع مُرْضِع، وهي المرأةُ التي تُرضِع، أو جمع مَرْضَع، وهو موضعُ الرَّضاع بمعنى الثدي، وقيل: أو الرَّضاع، ولا يلائمه الجمع.
﴿مِنْ قَبْلُ﴾ أنْ رأته أخته.
﴿فَقَالَتْ﴾ أختُه وقد دخلت دارَ فرعون بين المراضع ورَأَته لا يَقبلُ ثديًا:
﴿هَلْ أَدُلُّكُمْ﴾: أُرشدكم ﴿عَلَى أَهْلِ بَيْتٍ﴾ احترز بذلك (١) عن الرِّقِّ ودناءَة الأصل؛ فإنَّهما مَّما يُحتَرز عنه في أمرِ الرضاع.
﴿يَكْفُلُونَهُ لَكُمْ﴾ بالإرضاع وغيره ﴿وَهُمْ لَهُ نَاصِحُونَ﴾ والنصح: إخلاصُ العمل من شائبِ الفساد، وهو نقيض الغِشِّ.
روي: أنَّ هامان لمَّا سمعها (٢) قال: إنَّها لتعرفُه وأهلَه، خذوها حتى تُخبرَ بحاله.