تفسير ابن كمال باشا
بدَّل حُسنًا؛ أي: أتى بالتَّوبة بعد سُوءٍ متبدِّلًا (١) له بالحسن؛ أي: كان ذلك منه سببًا بتبديل السَّيئة بالحسنة.
وفي التَّعبيرِ عنها (٢) بالحُسْنِ مبالغةٌ في حسنها؛ لبعدِها مِن مَظنَّة شَوبِ الرِّياء والشَرك، فإنَّ العَمَلَ قلَّما يخلو عنه (٣)، وهذا البَدَلُ لَمَّا لم يحصلْ بالعمَلِ خلَصَ عنه.
* * *
(١٢) - ﴿وَأَدْخِلْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ تَخْرُجْ بَيْضَاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ فِي تِسْعِ آيَاتٍ إِلَى فِرْعَوْنَ وَقَوْمِهِ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا فَاسِقِينَ﴾.
﴿وَأَدْخِلْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ﴾ إنَّما قالَ: ﴿فِي جَيْبِكَ﴾ لأنَّه كان عليه مَدْرَعَةُ صوفٍ لا كُمَّ له.
﴿تَخْرُجْ بَيْضَاءَ﴾ فيه جمعٌ (٤) بينَ أمرَي التَّكليفِ والتَّكوينِ.
﴿مِنْ غَيْرِ سُوءٍ﴾: قبحٍ، لَمَّا كانَ خروج الشَّيء مِن خِلقتِهِ وجوهرِهِ ممَّا (٥) يُستقبَحُ ويُستقذَرُ أخبرَ أنَّه لم يكنْ كذلكَ.
وأمَّا احتمالُ البَرَصِ فبِمَعزلٍ عن هذا المقامِ، مثلُ ذلك لا يخطرُ بالبالِ في أمثال (٦) هذه الآيات العِظام حتى يُحتاجَ إلى دَفعِهِ (٧).