تفسير ابن كمال باشا
﴿هَوْنًا﴾ حالٌ أو صفةٌ للمشي؛ أي: هَيِّنين، أو مشياً هيِّناً، والهونُ: الرِّفق واللِّين؛ أي: يمشون بسكينةٍ ووقارٍ وتواضعٍ دون مرحٍ واختيال وتكبُّر، ولذا ولقولِه: ﴿وَيَمْشُونَ فِي الْأَسْوَاقِ﴾ [الفرقان: ٢٠] كَرِهَ بعضُ العلماء الركوبَ في الأسواق.
﴿وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ﴾؛ أي: السفهاءُ بما يَكرهون ﴿قَالُوا سَلَامًا﴾: سداداً من القول يَسلمون فيه من الإيذاء والإثم، أو: تسلُّماً منكم؛ نتارككم ولا نجاهلكم، فأقيم السلام مقام التسلُّم (١).
قيل: نَسَختها آيةُ القتال. ولا وجه له؛ لأن الإغضاءَ عن السفهاء مُستَحسنٌ شرعاً ومروءةً.
هذا وصفُ نهارهم، ثم وَصَفَ ليلَهم بقوله:
(٦٤) - ﴿وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّدًا وَقِيَامًا﴾.
﴿وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّدًا﴾: جمع ساجد ﴿وَقِيَامًا﴾: جمع قائم، والبيتوتةُ خلاف الظلول، وهي أن يُدرِككَ الليلُ، نمتَ فيه أو لم تَنَم، وتخصيصُها لأن العبادةَ بالليل أحمزُ وأبعدُ من الرياء، وتأخيرُ القيام لمحافظة الفاصلة.
* * *
(٦٥) - ﴿وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا اصْرِفْ عَنَّا عَذَابَ جَهَنَّمَ إِنَّ عَذَابَهَا كَانَ غَرَامًا﴾.
﴿وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا اصْرِفْ عَنَّا عَذَابَ جَهَنَّمَ إِنَّ عَذَابَهَا كَانَ غَرَامًا﴾: لازماً، ومنه الغريم لملازمته، وهو إيذانٌ بأنهم مع حُسْنِ مخالطتهم مع الخَلْق