تفسير ابن كمال باشا
(٥٧) - ﴿قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِلَّا مَنْ شَاءَ أَنْ يَتَّخِذَ إِلَى رَبِّهِ سَبِيلًا﴾.
﴿قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ﴾: على التبليغ الذي دلَّ عليه ﴿إِلَّا مُبَشِّرًا وَنَذِيرًا﴾.
﴿مِنْ أَجْرٍ﴾: جُعْلٍ ﴿إِلَّا مَنْ شَاءَ﴾: إلَّا فعلَ مَن شاء ﴿أَنْ يَتَّخِذَ إِلَى رَبِّهِ سَبِيلًا﴾: أن يتقرَّب إليه ويَطلُب الزُّلفى عنده بالإيمان والطاعة، فصوَّر ذلك بصورة الأجر من حيث إنَّه مقصودٌ فِعْلُه، واستثناه منه قلعاً لشُبهة الطمع، وإظهاراً لغاية الشفقة، حيث اعتدَّ بإنفاعك نفسَك بالتعرُّض للثواب والتخلُّص عن العقاب أجراً وافياً مرضيًّا به، مقصوراً عليه، وإشعاراً بأنَّ طاعتهم تعود عليه بالثواب من حيث إنها بدلالته (١).
* * *
(٥٨) - ﴿وَتَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لَا يَمُوتُ وَسَبِّحْ بِحَمْدِهِ وَكَفَى بِهِ بِذُنُوبِ عِبَادِهِ خَبِيرًا﴾.
﴿وَتَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لَا يَمُوتُ﴾: اتَّخذْ مَن لا يموت وكيلاً، لا يَكِلْك إلى مَن يموت ذليلاً، يعني: ثِقْ به وأَسْنِد أمرَك إليه في استكفاءِ شرورهم والإغناءِ عن أجورهم، فإنه الحقيقُ بأن يُعتمَد عليه في كلِّ أمرٍ.