تفسير ابن كمال باشا
الذي لا يزول، ولا يزولُ (١) ملكُه، ومَن عداه مملوكٌ له (٢) بالذَّات، مالكٌ بالعَرَض زائلُ الملك.
﴿لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ﴾ فإنَ ما عدَاه عبيد.
﴿رَبُّ الْعَرْشِ﴾ الذي يحيط بالأجرام.
﴿الْكَرِيمِ﴾ بالجرِّ على أنَّه (٣) صفة العرش، وإنَّما وصفه بالكرم لأنَّ الرَّحمةَ والخير والبركة الإلهيَّة تنزل منه، ويجوز أن يكون توصيفُه بالكرم لنسبته إلى أكرم الأكرمين مجازًا، كما يُقال: بيتٌ كريمٌ: إذا كان ساكِنوه كرامًا.
وقرئ بالرَّفع (٤) على أنَّه صفة لـ ﴿رَبُّ﴾.
* * *
(١١٧) - ﴿وَمَنْ يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ لَا بُرْهَانَ لَهُ بِهِ فَإِنَّمَا حِسَابُهُ عِنْدَ رَبِّهِ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ﴾.
﴿وَمَنْ يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ﴾ يعبدُه إفرادًا أو إشراكًا (٥).
﴿لَا بُرْهَانَ لَهُ بِهِ﴾ صفةٌ أخرى لـ (إله)؛ أي: لا حجَّة له عليه؛ لأنَّ البرهان عقليٌّ أو نقليٌّ، وليس في واحدٍ منهما ما يجوز أنْ يكون معه إلهٌ آخر، وهذا