Skip to content

تفسير ابن كمال باشا سورة مريم ﵍

تفسير ابن كمال باشا

ابن كمال باشا

Printed page ٦/ ٣٨٤

ولا يَذكُر، وإنما أظهر الفاعل إشعارًا بالمنشأ لعدم تذكُّره، فإن النسيان كاللازم للإنسان، قيل: أولُ الناس أول الناسي.

أو على (يقول)، وتوسيط الهمزة مع أن الأصل أن يتقدَّمها للإنكار (١)؛ أي: أيجمع (٢) بين هذين الأمرين الغريبين (٣)، وللإشعار بأن المنكر بالذات هو المعطوف، وأن المعطوف عليه إنما نشأ منه (٤)، فإنه لو تذكَّر وتأمَّل ﴿أَنَّا خَلَقْنَاهُ﴾ أراد خلق مادَّته، ولذلك قال: ﴿مِنْ قَبْلُ﴾؛ أي: خلقنا مادَّته قبل خَلْق صورته ﴿وَلَمْ يَكُ شَيْئًا﴾ بل كان عدمًا صِرْفًا = لم يقل ذلك، فإنه أعجب من جمع الموادِّ بعد التفريق وإيجاد مثل ما كان فيها من الأعراض.

وقرئ: ﴿يَذْكُرُ﴾ من الذِّكْر الذي يراد به التفكُّر (٥).