Skip to content

تفسير ابن كمال باشا سورة النحل

تفسير ابن كمال باشا

ابن كمال باشا

Printed page ٦/ ١١٧

روي أنَّ المشركين مثَّلوا بالمسلمين يوم أُحُد، ووقف رسول الله ﷺ على حمزة ﵁ وقد مُثِّل به، فقال: "أمَا والذي أحلف به، لئن أظفرني الله بهم لأمثلنَّ بسبعين مكانك"، فنزلَتْ، فكفَّر عن يمينه (١).

وفيه أمر رخصةٍ في المُثْلَة بواحد، ثم نُسِخَتْ المثلة.

وفيه حثّ على العفو؛ تعريضًا بقوله: ﴿وَإِنْ عَاقَبْتُمْ﴾، وتصريحًا على الوجه الآكد بقوله:

﴿وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ﴾، أي: الصبر ﴿خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ﴾ من الانتقام للمنتقمين.

ويجوز أن يرجع الضَّمير إلى صبرهم (٢)، ويرادَ بالصَّابرين: المخاطبون؛ أي: ولئن صبرتم لَصَبرُكم خيرٌ لكم، فوُضِعَ الصَّابرون موضعَ الضَّمير؛ ثناءً من الله تعالى عليهم بأنهم صابرون في الشَّدائد، وفيه إرشاد إلى أنَّه إنْ صبرتم فهو شيمتُكم (٣) المعروفة.

وفيه ترغيب في الصَّبر بالغٌ (٤)، ثمَّ صرَّح الأمرَ به لرسوله ﵇؛ لأنَّه أولى النَّاس به لزيادة علمه تعالى ووثوقه عليه، فقال: