تفسير ابن كمال باشا
(٤) - ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ فَيُضِلُّ اللَّهُ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾.
﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ﴾: بلغةِ قومه الذين (١) بُعِثَ فيهم كأنبياء بني إسرائيل، أو أُرسل إليهم كلوط ويونسَ ﵉.
فمَن قال: الذين (٢) هو منهم وبُعِث فيهم، لم يصب.
وقرئ: (بلِسْنِ) (٣)، وهو لغة فيه كريشٍ ورِياش، و: (لُسُن) بضمَّتين (٤)، وضمةٍ وسكون على الجمع كعُمُدٍ وعُمْدٍ (٥).
﴿لِيُبَيِّنَ لَهُمْ﴾ ما يدعوهم إليه، فيَفقهوه بسهولة، ثم ينقلوه ويُترجموه لغيرهم، فإنَّهم أحقُّ برعاية حالهم (٦)، سواءٌ كان مبعوثًا فيهم أو مرسَلًا إليهم.
ومَن قال: أي: ليفقهوا عنه ما يدعوهم إليه فلا يكون لهم حجَّةٌ على اللّه (٧)، ولا يقولوا: لم نفهم ما خوطبنا به. فكأنه غفل عن أنَّ المحذور المذكور يندفع بترجمته لهم.