تفسير ابن كمال باشا
﴿وَكُلًّا﴾ مفعولُ ﴿نَقُصُّ﴾ في: ﴿نَقُصُّ عَلَيْكَ﴾ والتنوينُ بدلٌ من المضافِ إليهِ؛ أي: نبأ.
وقولُهُ: ﴿مِنْ أَنْبَاءِ الرُّسُلِ﴾ بيانُ ﴿وَكُلًّا﴾ (١)؛ أي: نخبرُك به ﴿مَا نُثَبِّتُ بِهِ فُؤَادَكَ﴾ بدل منهُ (٢).
أو ﴿وَكُلًّا﴾ مصدرٌ، أي: وكلَّ اقتصاصٍ نقصُّ، على معنى: وكلَّ نوعٍ وأسلوبٍ من أنواع القَصصِ وأساليبِه نقصُّ عليكَ، و ﴿مَا نُثَبِّتُ بِهِ﴾ مفعولُ ﴿نَقُصُّ﴾.
ومعنى تثبيت فؤادِه ﵇: طمأنينةُ قلبهِ، وزيادةُ يقينهِ، والتأسِّي بهم في الثباتِ والصبرِ على تبليغ الرسالةِ وتحمُّلِ الأذى؛ كقولِه: ﴿فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُولُو الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ﴾ [الأحقاف: ٣٥]، وذلكَ لأنَّ المشاركة في الأمورِ الصعبةِ تهوِّنُ ما يلقى الإنسان من الأذى، والإعلامُ بما جرى على المكذِّبين من العقوباتِ المستأصِلةِ بأنواعِ العذابِ مِن غرقٍ وريحٍ ورجفةٍ وخسفٍ (٣) فيهِ طمأنينة النفسِ (٤) وتثبيتٌ.
﴿وَجَاءَكَ فِي هَذِهِ﴾ السورةِ، أو: الأنباءِ المقتصَّةِ عليكَ ﴿الْحَقُّ﴾: ما هو الحقُّ ﴿وَمَوْعِظَةٌ وَذِكْرَى﴾ إشارةٌ إلى سائرِ فوائده العامَّةِ، وإنما قالَ: ﴿لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ إذ لا ينتَفِعُ بها إلا المؤمن.
* * *