Skip to content

تفسير ابن كمال باشا سورة فاتحة الكتاب

تفسير ابن كمال باشا

ابن كمال باشا

Printed page ١/ ٢٨

أي: المعروفِ بمُضادَّتِك، إلَّا أنَّها في هذا لا تَجري صفةً، فتُذكَر غير جارية على الموصوف (١).

الثالث: أنْ تقعَ موقِعاً تكونُ فيه نكرةً تارةً ومعرفةً أُخرى؛ كما إذا قلتَ: مررتُ برجلٍ كريمٍ غيرِ لئيمٍ، وعاقلٍ غيرِ جاهلٍ، والرجلُ الكريمُ غيرُ اللئيم، كذا قال صدر الأفاضل (٢).

وقدْ تَبيَّنَ منه أنَّ مَن قال: إنَّ (غير) لا تتعرَّفُ أصلاً وإنْ أُضيفَ إلى المعارف لم يُصِبْ، وأنَّ مَن زعَم أنَّه بالإضافة إلى ما لَهُ ضدٌّ واحد تَعيَّنَ (٣) تعيُّنَ الحركةِ مِن غيرِ السُّكون فقدْ أخطَأَ من وجوهٍ:

أمَّا الأوَّل: فِلأنَّهُ وإنْ أُضيْفَ إلى ما لَه ضِدٌّ واحدٌ، لكنَّه لم يُعرف ما أُريد به بمضادَّة المضافِ إليه في معنىً لا يُضادُّه فيه إلّا هو، ولهذا لم يكنْ مِن قبيلِ الثاني، فلَمْ يتعيَّنْ تعيُّنَ الحركةِ من غيرِ السُّكونِ.

وأما ثانياً: فلأنَّه حيْنئذٍ (٤) يكونُ معرفةً بالحقيقة على ما مرَّ، لا بالتأويل كما ظنَّه ذلكَ الزاعمُ.

وأمَّا ثالثاً: فلأنَّه حينئذٍ لا يَجري صفةً، وإنما يُذْكر غيرَ جارٍ على الموصوف،