Skip to content

تفسير ابن كمال باشا سورة فاتحة الكتاب

تفسير ابن كمال باشا

ابن كمال باشا

Printed page ١/ ١٩

ولقد أحسنَ مَن قال: إنَّه تعالى يملِك عباداً غيرَك كما قال: ﴿وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ﴾ [المدثر: ٣١] وأنتَ ليس لك ربٌّ سواه، ثمَّ إنكَ تتساهل في خدمته كأنَّ لكَ ربًّا غيرُه، وهو يعتَني في تربيتكَ كأنْ ليس له عبدٌ سِواكَ، يحفظكَ بالنَّهار عن الآفاتِ بلا عِوَضٍ، ويحرسُك باللَّيل عن المخافاتِ من غيرِ غرضٍ، فما أحسنَ هذه التريبةَ!

وإطلاقُ الربِّ على غيره تعالى لا يجوزُ شرعاً، لا مُطلقاً ولا مقيَّداً (١)؛ لِمَا رواه الشيخان عن أبي هريرةَ ﵁ مرفوعاً: "لا يَقلْ أحدُكم: أطْعِمْ رَبَّكَ وضِّئْ ربَّكَ اسْقِ ربَّك، ولا يَقُلْ أحدُكم: ربِّي وليَقُلْ سيِّدِي" (٢).

وأمَّا قولُ يوسفَ ﵇: ﴿ارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ﴾ [يوسف: ٥٠] و: ﴿إِنَّهُ رَبِّي﴾ [يوسف: ٢٣] فمحمولٌ على الحكاية مِن الله تعالى؛ لأنَّه ﵇ كان يتكلَّم بالعِبْرِيَّة، فلا حاجةَ إلى ما قيل: إنَّه ملحَقٌ بقوله تعالى: ﴿وَخَرُّوا لَهُ سُجَّدًا﴾ [يوسف: ١٠٠] في الاختصاص بزمانِهِ؛ بل لا وجهَ له كما لا يخفَى.

ويجوزُ لغةً ولو مطلَقاً كما وقع في شِعر الحارث بنِ حِلِّزة - من شعراء الجاهليَّة - يَمدحُ مَلِكاً:

وهو الرَّبُّ والشهيدُ على يَو … مِ الحِيَارَينِ والبَلاءُ بَلاءُ (٣)