Skip to content

تفسير ابن كمال باشا سورة فاتحة الكتاب

تفسير ابن كمال باشا

ابن كمال باشا

Printed page ١/ ١٢

كونَه اسمَ ذاتٍ إذا لم يكنْ ذلك الوصفُ معتبَراً في الموضوع له، على أنَّ في وضعِ الأعلام لا حاجةَ إلى معرفة الموضوعِ له وملاحظتِه بشخصهِ (١)؛ بل يكفي معرفتُهُ وملاحظتُهُ على وجهٍ ينحصرُ ذلك الوجهُ في الخارج فيه، ألَا تَرى أنَّ الأبَ يَضعُ عَلَماً لولده قبلَ أنْ يَراه؟

ولو سُلِّم أنَّه يستحيلُ أنْ يُوضَعَ لهُ تعالى عَلماً؛ ولكنْ لِمَ لا يجوزُ أن يُسمِّيَ الحقُّ نفسَه باسمٍ يدلُّ على ذاتِهِ تعالى بالمُطابقة ثمَّ يعرِّفَنا بذلك؟

أو يقال: لو دلَّ على مجرَّد ذاته تعالى لَمَا أفاد ظاهرُ قوله تعالى: ﴿وَهُوَ اللَّهُ فِي السَّمَاوَاتِ وَفِي الْأَرْضِ﴾ [الأنعام: ٣]، معنًى صحيحاً؛ لأنَّ اللازم حينئذٍ عدمُ دلالته وضْعاً على معنًى زائدٍ، لا عدمُ دلالتِه عليه أصلاً؛ كـ: (حاتم)؛ فإنَّه عَلَمٌ، ومع ذلكَ دلَّ على معنى السَّخاوَة لاشتِهاره بها.

أصلُه: (إله)، فلمَّا دخلَ عليه الألِفُ واللامُ حُذفتِ الهمزةُ تخفيْفاً وعوِّضت عنْها حرْفا التعريفِ.

فإنْ قلتَ: إذا كان دخولُهما قبلَ حذفِها فكيفَ يكونُ عِوَضاً عنْها؟

قلتُ: دخولُهما قبلَ حذفها لا بطريقِ اللُّزوم، وبعدَ الحذفِ يكونانِ لازمينِ، فهُما باعتبارِ اللُّزوم يكونانِ عِوَضاً عنها، ولذلك قُطِعتِ الهمزةُ في: (يا الله).

وهو اسمُ جنْسٍ وُضِعَ لكلِّ معبودٍ بحقٍّ أو باطلٍ، ثمَّ غَلَبَ منكَّراً على المعبود بحقٍّ، كبعوضةٍ وسَنَةٍ، وقد دلَّ على ذلكَ - أيْ: على غَلَبته منكَّراً - كلمةُ التَّوحيدِ (٢)، ثم