Skip to content

تفسير ابن كمال باشا سورة براءة

تفسير ابن كمال باشا

ابن كمال باشا

Printed page ٤/ ٣١٠

ومن قال: إنما تُرِكَتِ التَّسمية بينهما لأنها نزلت لرفع الأمان و (بسم الله) أمانٌ، فكأنه غافلٌ عن أنها توقيفية، لا دخل للرأي في إثباتها وتركها.

* * *

(١) - ﴿بَرَاءَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾.

﴿بَرَاءَةٌ﴾ مبتدأ؛ لأنها موصوفة بقوله: ﴿مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾؛ أي: حاصلة منهما، خبره: ﴿إِلَى الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ﴾؛ أي: واصلةٌ إليهم، ويجوز أن تكون ﴿بَرَاءَةٌ﴾ خبر مبتدأ محذوف؛ أي: هذه براءة، وحينئذ لا حاجة إلى تقدير حاصلة، بل يكفي تقدير: واصلة (١)؛ أي: ﴿مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ﴾.

والعهد: الذي يُتقدَّم به لتوثيق الأمر به.

وإظهار ما (٢) ذكر في صورة الإخبار - وهو أمر في الحقيقة - للمبالغة في مبادرته ﵇ إلى الامتثال للأوامر الواردة.

وذكرُ الله تعالى تمهيدٌ كما في قوله تعالى: ﴿لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ [الحجرات: ١]؛ تعظيمًا لشأنه ﵇، وإشعارًا بأنَّه مِنَ الله تعالى بمكانٍ يوجب إجلالَه (٣)، وإنما نَسَبَ البراءةَ إلى الرَّسول ﷺ والمعاهدة إلى المسلمين؛ لشركتهم في الثانية دون الأولى.

﴿مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾ من أهل مكَّة وغيرهم من العرب، فإنهم نكثوا العهد إلا

Verses cited 9:1