Skip to content

تفسير ابن عاشور التحرير والتنوير [سورة الرحمن (٥٥) : الآيات ٤٣ إلى ٤٤]

تفسير ابن عاشور التحرير والتنوير

ابن عاشور

Printed page ٢٧/ ٢٦٣

وَالنَّوَاصِي: جَمْعُ نَاصِيَةٍ وَهِي الشّعْر الَّذِي فِي مُقَدَّمِ الرَّأْسِ، وَتَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى:

مَا مِنْ دَابَّةٍ إِلَّا هُوَ آخِذٌ بِناصِيَتِها فِي سُورَةِ هُودٍ [٥٦] .

وَالْأَخْذُ بالناصية أَخذ تمكّن لَا يُفْلِتُ مِنْهُ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ لَنَسْفَعاً بِالنَّاصِيَةِ [العلق: ١٥] .

وَالْأَقْدَامُ: جَمْعُ قَدَمٍ، وَهُوَ ظَاهِرُ السَّاقِ مِنْ حَيْثُ تُمْسِكُ الْيَدُ رِجْلَ الْهَارِبِ فَلَا يَسْتَطِيعُ انْفِلَاتًا وَفِيهِ أَيْضًا يُوضَعُ الْقَيْدُ، قَالَ النَّابِغَةُ:

أَوْ حُرَّةٌ كَمَهَاةِ الرَّمْلِ قَدْ كُبِلَتْ ... فَوْقَ الْمَعَاصِمِ مِنْهَا والعراقيب

[٤٢]

[سُورَة الرَّحْمَن (٥٥) : آيَة ٤٢]

فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ (٤٢)

تَكْرِيرٌ كَمَا تَقَدَّمَ فِي نَظِيرِهَا الَّذِي قبلهَا.

[٤٣، ٤٤]

[سُورَة الرَّحْمَن (٥٥) : الْآيَات ٤٣ إِلَى ٤٤]

هذِهِ جَهَنَّمُ الَّتِي يُكَذِّبُ بِهَا الْمُجْرِمُونَ (٤٣) يَطُوفُونَ بَيْنَها وَبَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ (٤٤)

هَذَا مِمَّا يُقَالُ يَوْمَ الْقِيَامَة على رُؤُوس الْمَلَأِ.

وَوَصُفُ جَهَنَّمُ بِ الَّتِي يُكَذِّبُ بِهَا الْمُجْرِمُونَ تَسْفِيهٌ لِلْمُجْرِمِينَ وَفَضْحٌ لَهُمْ.

وَجُمْلَةُ يَطُوفُونَ حَالٌ مِنَ الْمُجْرِمُونَ، أَيْ قَدْ تَبَيَّنَ سَفَهُ تَكْذِيبِهِمْ بِجَهَنَّمَ اتِّضَاحًا بَيِّنًا بِظُهُورِهَا لِلنَّاسِ وَبِأَنَّهُمْ يَتَرَدَّدُونَ خِلَالَهَا كَمَا تَرَدَّدُوا فِي إِثْبَاتِهَا حِينَ أُنْذِرُوا بِهَا فِي الدُّنْيَا.

وَالطَّوَافُ: تَرْدَادُ الْمَشْيِ وَالْإِكْثَارُ مِنْهُ، يُقَالُ: طَافَ بِهِ، وَطَافَ عَلَيْهِ، وَمِنْهُ الطَّوَافُ بِالْكَعْبَةِ، وَالطَّوَافُ بِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، قَالَ تَعَالَى: فَلا جُناحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِما وَتَقَدَّمَ فِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ [١٥٨] .

وَالْحَمِيمُ: الْمَاءُ الْمُغَلَّى الشَّدِيدُ الْحَرَارَةِ.