Skip to content

تفسير ابن عاشور التحرير والتنوير ٣٩- سورة الزمر

تفسير ابن عاشور التحرير والتنوير

ابن عاشور

Printed page ٢٣/ ٣١١

﷽

٣٩- سُورَةُ الزُّمَرِ

سُمِّيَتْ «سُورَةَ الزُّمَرِ» مِنْ عَهْدِ النَّبِيءِ ﷺ، فَقَدْ

رَوَى التِّرْمِذِيُّ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: «كَانَ النَّبِيءُ ﷺ لَا يَنَامُ حَتَّى يَقْرَأَ الزُّمَرَ وَبَنِي إِسْرَائِيلَ»

. وَإِنَّمَا سُمِّيَتْ سُورَةَ الزُّمَرِ لِوُقُوعِ هَذَا اللَّفْظِ فِيهَا دُونَ غَيْرِهَا مِنْ سُوَرِ الْقُرْآنِ.

وَفِي «تَفْسِيرِ الْقُرْطُبِيِّ» عَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ أَنَّهُ سَمَّاهَا «سُورَةَ الْغُرَفِ» (وتناقله الْمُفَسِّرُونَ) . وَوجه أَنَّهَا ذُكِرَ فِيهَا لَفْظُ الْغُرَفِ، أَيْ بِهَذِهِ الصِّيغَةِ دُونَ الْغُرُفَاتِ، فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: لَهُمْ غُرَفٌ مِنْ فَوْقِها غُرَفٌ [الزمر: ٢٠] الْآيَةَ. وَهِيَ مَكِّيَّةٌ كُلُّهَا عِنْدَ الْجُمْهُورِ وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ قَوْلَهُ تَعَالَى: قُلْ يَا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ [الزمر: ٥٣] الْآيَاتِ الثَّلَاثَ. وَقِيلَ: إِلَى سَبْعِ آيَاتٍ نَزَلَتْ بِالْمَدِينَةِ فِي قِصَّةِ وَحْشِيٍّ قَاتِلِ حَمْزَةَ، وَسَنَدُهُ ضَعِيفٌ، وَقِصَّتُهُ عَلَيْهَا مَخَائِلُ الْقَصَصِ.

وَعَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَنَّ تِلْكَ الْآيَاتِ نَزَلَتْ بِالْمَدِينَةِ فِي هِشَامِ بْنِ الْعَاصِي بْنِ وَائِلٍ إِذْ تَأَخَّرَ عَنِ الْهِجْرَةِ إِلَى الْمَدِينَةِ بَعْدَ أَنِ اسْتَعَدَّ لَهَا. وَفِي رِوَايَةٍ: أَنَّ مَعَهُ عَيَّاشَ بْنَ أَبِي رَبِيعَةَ وَكَانَا تَوَاعَدَا عَلَى الْهِجْرَةِ إِلَى الْمَدِينَةِ فَفُتِنَا فَافْتَتَنَا.

وَالْأَصَحُّ أَنَّهَا نَزَلَتْ فِي الْمُشْرِكِينَ كَمَا سَيَأْتِي عِنْدَ تَفْسِيرِهَا، وَمَا نَشَأَ الْقَولُ بِأَنَّهَا مَدَنِيَّةٌ إِلَّا لِمَا رُوِيَ فِيهَا مِنَ الْقَصَصِ الضَّعِيفَةِ. وَقِيلَ: نَزَلَ أَيْضًا قَوْلِهِ تَعَالَى: قُلْ يَا عِبادِ الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا رَبَّكُمْ [الزمر: ١٠] الْآيَةَ بِالْمَدِينَةِ.

وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ قَوْلَهُ تَعَالَى: اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتاباً مُتَشابِهاً [الزمر: ٢٣] الْآيَةَ نَزَلَ بِالْمَدِينَةِ.