Skip to content

تفسير ابن عاشور التحرير والتنوير [سورة الدخان (٤٤) : الآيات ٥٨ إلى ٥٩]

تفسير ابن عاشور التحرير والتنوير

ابن عاشور

Printed page ٢٥/ ٣٢٠

وَوَقاهُمْ عَذابَ الْجَحِيمِ فَضْلًا مِنْ رَبِّكَ ذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (٥٧) .

عُطِفَ عَلَى وَزَوَّجْناهُمْ بِحُورٍ عِينٍ وَهَذَا تَذْكِيرٌ بِنِعْمَةِ السَّلَامَةِ مِمَّا ارْتَبَكَ فِيهِ غَيْرُهُمْ. وَذَلِكَ مِمَّا يُحْمَدُ اللَّهُ عَلَيْهِ كَمَا وَرَدَ أَنَّ مِنْ آدَابِ مَنْ يَرَى غَيْرَهُ فِي شِدَّةٍ أَوْ بَأْسٍ أَنْ يَقُولَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي عَافَانِي مِمَّا هُوَ فِيهِ. وَضَمِيرُ وَقاهُمْ عَائِدٌ إِلَى ضَمِيرِ الْمُتَكَلِّمِ فِي وَزَوَّجْناهُمْ عَلَى طَرِيقَةِ الِالْتِفَاتِ.

وفَضْلًا حَالٌ مِنَ الْمَذْكُورَاتِ. وَالْخطاب للنبيء ﷺ.

وَذِكْرُ الرَّبِّ إِظْهَارٌ فِي مَقَامِ الْإِضْمَارِ وَمُقْتَضَى الظَّاهِرِ أَنْ يُقَالَ: فَضْلًا مِنْهُ أَوْ مِنَّا.

وَنُكْتَةُ هَذَا الْإِظْهَارِ تَشْرِيفُ مقَام النبيء ﷺ وَالْإِيمَاءُ إِلَى أَنَّ ذَلِكَ إِكْرَامٌ لَهُ لِإِيمَانِهِمْ بِهِ.

وَجُمْلَةُ ذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ تَذْيِيلٌ، وَالْإِشَارَةُ فِي ذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ لِتَعْظِيمِ الْفَضْلِ بِبُعْدِ الْمَرْتَبَةِ. وَأُتِيَ بِضَمِيرِ الْفَصْلِ لِتَخْصِيصِ الْفَوْزِ بِالْفَضْلِ الْمُشَارِ إِلَيْهِ وَهُوَ قَصْرٌ لِإِفَادَةِ مَعْنَى الْكَمَالِ كَأَنَّهُ لَا فوز غَيره.

[٥٨، ٥٩]

[سُورَة الدُّخان (٤٤) : الْآيَات ٥٨ إِلَى ٥٩]

فَإِنَّما يَسَّرْناهُ بِلِسانِكَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ (٥٨) فَارْتَقِبْ إِنَّهُمْ مُرْتَقِبُونَ (٥٩)

الْفَاءُ لِلتَّفْرِيعِ إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّ مَا بَعْدَهَا مُتَفَرِّعٌ عَمَّا قَبْلَهَا حَيْثُ كَانَ الْمَذْكُورُ بَعْدَ الْفَاءِ فَذْلَكَةً لِلسُّورَةِ، أَيْ إِجْمَالٌ لِأَغْرَاضِهَا بَعْدَ تَفْصِيلِهَا فِيمَا مَضَى إِحْضَارًا لِتِلْكَ الْأَغْرَاضِ وَضَبْطًا لِتَرَتُّبِ عِلَّتِهَا.

وَضَمِيرُ يَسَّرْناهُ عَائِدٌ إِلَى الْكِتَابِ الْمَفْهُومِ مِنَ الْمَقَامِ وَالْمَذْكُورُ فِي قَوْلِهِ