Skip to content

تفسير ابن عاشور التحرير والتنوير [سورة الزخرف (٤٣) : الآيات ٧٤ إلى ٧٥]

تفسير ابن عاشور التحرير والتنوير

ابن عاشور

Printed page ٢٥/ ٢٥٧

وَجُمْلَةُ لَكُمْ فِيها فاكِهَةٌ صِفَةٌ ثَانِيَةٌ لِلْجَنَّةِ. وَالْفَاكِهَةُ: الثِّمَارُ رَطْبُهَا وَيَابِسُهَا، وَهِيَ مِنْ أَحْسَنِ مَا يُسْتَلَذُّ مِنَ الْمَآكِلِ، وَطُعُومُهَا مَعْرُوفَةٌ لِكُلِّ سَامِعٍ.

وَوَجْهُ تَكْرِيرِ الِامْتِنَانِ بِنَعِيمِ الْمَأْكَلِ وَالْمُشْرَبِ فِي الْجَنَّةِ: أَنَّ ذَلِكَ مِنَ النَّعِيمِ الَّذِي لَا تَخْتَلِفُ الطِّبَاعُ الْبَشَرِيَّةُ فِي اسْتِلْذَاذِهِ، وَلِذَلِكَ قَالَ: مِنْها تَأْكُلُونَ

كَقَوْلِهِ تَعَالَى: كُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ إِذا أَثْمَرَ [الْأَنْعَام: ١٤١] .

[٧٤، ٧٥]

[سُورَة الزخرف (٤٣) : الْآيَات ٧٤ إِلَى ٧٥]

إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي عَذابِ جَهَنَّمَ خالِدُونَ (٧٤) لَا يُفَتَّرُ عَنْهُمْ وَهُمْ فِيهِ مُبْلِسُونَ (٧٥)

لِهَذِهِ الْجُمْلَةِ مَوْقِعَانِ:

أَحَدُهُمَا: إِتْمَامُ التَّفْصِيلِ لِمَا أَجْمَلَهُ الْوَعِيدُ الَّذِي فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْ عَذابِ يَوْمٍ أَلِيمٍ [الزخرف: ٦٥] عَقِبَ تَفْصِيلِ بَعْضِهِ بِقَوْلِهِ: هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا السَّاعَةَ [الزخرف: ٦٦] إِلَخْ. وَبِقَوْلِهِ: الْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ [الزخرف: ٦٧] حَيْثُ قُطِعَ إِتْمَامُ تَفْصِيلِهِ بِالِاعْتِنَاءِ بِذِكْرِ وَعْدِ الْمُؤْمِنِينَ الْمُتَّقِينَ فَهِيَ فِي هَذَا الْمَوْقِعِ بَيَانٌ لِجُمْلَةِ الْوَعِيدِ وَتَفْصِيلٌ لِإِجْمَالِهَا.

الْمَوْقِعُ الثَّانِي: أَنَّهَا كَالِاسْتِئْنَافِ الْبَيَانِيِّ يُثِيرُهُ مَا يَسْمَعُ مِنْ وَصْفِ أَحْوَالِ الْمُؤْمِنِينَ الْمُتَّقِينَ مِنَ التَّسَاؤُلِ: كَيْفَ يَكُونُ حَالُ أَضْدَادِهِمُ الْمُشْرِكِينَ الظَّالِمِينَ.

وَالْمَوْقِعَانِ سَوَاءٌ فِي كَوْنِ الْجُمْلَةِ لَا مَحَلَّ لَهَا مِنَ الْإِعْرَابِ.

وَافْتِتَاحُ الْخَبَرِ بِ إِنَّ لِلِاهْتِمَامِ بِهِ، أَوْ لِتَنْزِيلِ السَّائِلِ الْمُتَلَهِّفِ لِلْخَبَرِ مَنْزِلَةَ الْمُتَرَدِّدِ فِي مَضْمُونِهِ لِشِدَّةِ شَوْقِهِ إِلَيْهِ، أَوْ نَظَرًا إِلَى مَا فِي الْخَبَرِ مِنَ التَّعْرِيضِ بِإِسْمَاعِهِ الْمُشْرِكِينَ وَهُمْ يُنْكِرُونَ مَضْمُونَهُ فَكَأَنَّهُ قِيلَ: إِنَّكُمْ أَيُّهَا الْمُجْرِمُونَ فِي عَذَابِ جَهَنَّمَ خَالِدُونَ.

وَالْمُجْرِمُونَ: الَّذِينَ يَفْعَلُونَ الْإِجْرَامَ، وَهُوَ الذَّنْبُ الْعَظِيمُ. وَالْمُرَادُ بِهِمْ هُنَا:

الْمُشْرِكُونَ المكذبون للنبيء ﷺ لِأَنَّ السِّيَاقَ لَهُمْ، وَلِأَنَّ الْجُمْلَةَ بَيَانٌ لِإِجْمَالِ وَعِيدِهِمْ فِي قَوْلِهِ: فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْ عَذابِ يَوْمٍ أَلِيمٍ [الزخرف: ٦٥] ، وَلِأَنَّ جَوَاب الْمَلَائِكَة نداءهم