Skip to content

تفسير ابن عاشور التحرير والتنوير [سورة الزخرف (٤٣) : آية ٦٢]

تفسير ابن عاشور التحرير والتنوير

ابن عاشور

Printed page ٢٥/ ٢٤٤

وَعُدِّيَ فِعْلُ فَلا تَمْتَرُنَّ بِها بِالْبَاءِ لِتَضْمِينِهِ مَعْنَى: لَا تُكَذِّبُنَّ بِهَا، أَوِ الْبَاءِ بِمَعْنَى (فِي) الظَّرْفِيَّةِ.

وَاتَّبِعُونِ هَذَا صِراطٌ مُسْتَقِيمٌ.

يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ ضَمِيرُ الْمُتَكَلِّمِ عَائِدًا إِلَى اللَّهِ تَعَالَى، أَيِ اتَّبَعُوا مَا أَرْسَلْتُ إِلَيْكُمْ مِنْ كَلَامِي وَرَسُولِي، جَرْيًا عَلَى غَالِبِ الضَّمَائِرِ مِنْ أَوَّلِ السُّورَةِ كَمَا تَقَدَّمَ، فَالْمُرَادُ بِاتِّبَاعِ اللَّهِ:

اتِّبَاعُ أَمْرِهِ وَنَهْيِهِ وَإِرْشَادِهِ الْوَارِدِ عَلَى لِسَانِ رَسُول الله ﷺ، فَاتِّبَاعُ اللَّهِ تَمْثِيلٌ لِامْتِثَالِهِمْ مَا دَعَاهُمْ إِلَيْهِ بِأَنَّ شَبَّهَ حَالَ الْمُمْتَثِلِينَ أَمْرَ اللَّهِ بِحَالِ السَّالِكِينَ صِرَاطًا دَلَّهُمْ عَلَيْهِ دَلِيلٌ. وَيَكُونُ هَذَا كَقَوْلِهِ فِي سُورَةِ الشُّورَى [٥٢، ٥٣] وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ صِراطِ اللَّهِ الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ عَائِدًا إِلَى النبيء ﷺ بِتَقْدِيرِ: وَقُلِ اتَّبِعُونِ، وَمِثْلُهُ فِي الْقُرْآنِ كَثِيرٌ.

وَالْإِشَارَةُ فِي هَذَا صِراطٌ مُسْتَقِيمٌ لِلْقُرْآنِ الْمُتَقَدِّمِ ذِكْرُهُ فِي قَوْلِهِ: وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ لِلسَّاعَةِ أَوِ الْإِشَارَةِ إِلَى مَا هُوَ حَاضِرٌ فِي الْأَذْهَانِ مِمَّا نَزَلَ مِنَ الْقُرْآنِ أَوِ الْإِشَارَةِ إِلَى دِينِ الْإِسْلَامِ الْمَعْلُومِ مِنَ الْمَقَامِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: وَأَنَّ هَذَا صِراطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ [الْأَنْعَام:

١٥٣] .

وَحُذِفَتْ يَاءُ الْمُتَكَلِّمِ تَخْفِيفًا مَعَ بَقَاءِ نُونِ الْوِقَايَةِ دَلِيلا عَلَيْهَا.

[٦٢]

[سُورَة الزخرف (٤٣) : آيَة ٦٢]

وَلا يَصُدَّنَّكُمُ الشَّيْطانُ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ (٦٢)

لَمَّا أُبْلِغَتْ أَسْمَاعُهُمْ أَفَانِينَ الْمَوَاعِظِ وَالْأَوَامِرِ وَالنَّوَاهِي، وَجَرَى فِي خِلَالِ ذَلِكَ تَحْذِيرُهُمْ مِنَ الْإِصْرَارِ عَلَى الْإِعْرَاضِ عَنِ الْقُرْآنِ، وَإِعْلَامُهُمْ بِأَنَّ ذَلِكَ يُفْضِي بِهِمْ إِلَى مُقَارَنَةِ الشَّيْطَانِ، وَأَخَذَ ذَلِكَ حَظَّهُ مِنَ الْبَيَانِ انْتَقَلَ الْكَلَامُ إِلَى نَهْيِهِمْ عَنْ أَنْ يَحْصُلَ صَدُّ الشَّيْطَانِ إِيَّاهُمْ عَنْ هَذَا الدِّينِ وَالْقُرْآنِ الَّذِي دَعَوَا إِلَى اتِّبَاعِهِ بِقَوْلِهِ: وَاتَّبِعُونِ هَذَا صِراطٌ مُسْتَقِيمٌ [الزخرف: ٦١] تَنْبِيهًا عَلَى أَنَّ الصُّدُودَ عَنْ هَذَا الدِّينِ مِنْ وَسْوَسَةِ