Skip to content

تفسير ابن عاشور التحرير والتنوير [سورة الأنبياء (٢١) : آية ١١١]

تفسير ابن عاشور التحرير والتنوير

ابن عاشور

Printed page ١٧/ ١٧٤

وَقَوْلُهُ: وَإِنْ أَدْرِي أَقَرِيبٌ أَمْ بَعِيدٌ مَا تُوعَدُونَ يَشْمَلُ كُلَّ مَا يُوعَدُونَهُ مِنْ عِقَابٍ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ إِنْ عَاشُوا أَوْ مَاتُوا.

وَ (إِنْ) نَافِيَةٌ وَعُلِّقَ فِعْلُ أَدْرِي عَنِ الْعَمَلِ بِسَبَبِ حَرْفِ الِاسْتِفْهَامِ وَحُذِفَ الْعَائِدُ.

وَتَقْدِيرُهُ: مَا توعدون بِهِ.

[١١٠]

[سُورَة الْأَنْبِيَاء (٢١) : آيَة ١١٠]

إِنَّهُ يَعْلَمُ الْجَهْرَ مِنَ الْقَوْلِ وَيَعْلَمُ مَا تَكْتُمُونَ (١١٠)

جُمْلَةٌ مُعْتَرِضَةٌ بَيْنَ الْجُمَلِ الْمُتَعَاطِفَةِ. وَضَمِيرُ الْغَائِبِ عَائِدٌ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى بِقَرِينَةِ

الْمَقَامِ. وَالْمَقْصُودُ مِنَ الْجُمْلَةِ تَعْلِيلُ الْإِنْذَارِ بِتَحْقِيقِ حُلُولِ الْوَعِيدِ بِهِمْ وَتَعْلِيلُ عَدَمِ الْعِلْمِ بِقُرْبِهِ أَوْ بُعْدِهِ عَلَّلَ ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَعْلَمُ جَهْرَهُمْ وَسِرَّهُمْ وَهُوَ الَّذِي يُؤَاخِذُهُمْ عَلَيْهِ وَهُوَ الَّذِي يَعْلَمُ مَتَى يَحِلُّ بِهِمْ عَذَابُهُ.

وَعَائِدُ الْمَوْصُولِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: مَا تَكْتُمُونَ ضمير مَحْذُوف.

[١١١]

[سُورَة الْأَنْبِيَاء (٢١) : آيَة ١١١]

وَإِنْ أَدْرِي لَعَلَّهُ فِتْنَةٌ لَكُمْ وَمَتاعٌ إِلى حِينٍ (١١١)

عَطْفٌ عَلَى جُمْلَةِ وَإِنْ أَدْرِي أَقَرِيبٌ أَمْ بَعِيدٌ مَا تُوعَدُونَ [الْأَنْبِيَاء: ١٠٩] . وَالضَّمِيرُ الَّذِي هُوَ اسْمُ (لَعَلَّ) عَائِدٌ إِلَى مَا يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ تَعَالَى: أَقَرِيبٌ أَمْ بَعِيدٌ مَا تُوعَدُونَ مِنْ أَنَّهُ أَمْرٌ مُنْتَظَرُ الْوُقُوعِ وَأَنَّهُ تَأَخَّرَ عَنْ وُجُودِ مُوجِبِهِ، وَالتَّقْدِيرُ: لَعَلَّ تَأْخِيرَهُ فِتْنَةٌ لَكُمْ، أَوْ لَعَلَّ تَأْخِيرَ مَا تُوعَدُونَ فِتْنَةٌ لَكُمْ، أَيْ مَا أَدْرِي حِكْمَةَ هَذَا التَّأْخِيرِ فَلَعَلَّهُ فِتْنَةٌ لَكُمْ أَرَادَهَا اللَّهُ لِيُمْلِيَ لَكُمْ إِذْ بِتَأْخِيرِ الْوَعْدِ يَزْدَادُونَ فِي التَّكْذِيبِ وَالتَّوَلِّي وَذَلِكَ فِتْنَةٌ.

وَالْفِتْنَةُ: اخْتِلَالُ الْأَحْوَالِ الْمُفْضِي إِلَى مَا فِيهِ مَضَرَّةٌ.