Skip to content

تفسير ابن عاشور التحرير والتنوير [سورة الأنبياء (٢١) : آية ٤٦]

تفسير ابن عاشور التحرير والتنوير

ابن عاشور

Printed page ١٧/ ٧٩

عَدَمِ سَمَاعِ الْبِشَارَةِ أَوِ التَّحْدِيثِ، وَلِأَنَّ التَّذْيِيلَ مَسُوقٌ عَقِبَ إِنْذَارَاتٍ كَثِيرَةٍ.

وَاخْتِيرَ لَفْظُ الدُّعَاءِ لِأَنَّهُ الْمُطَابِقُ لِلْغَرَضِ إِذْ كَانَ النَّبِيءُ ﷺ دَاعِيًا كَمَا قَالَ: أَدْعُوا إِلَى اللَّهِ عَلى بَصِيرَةٍ [يُوسُف: ١٠٨] .

وَالْأَظْهَرُ أَنَّ جُمْلَةَ وَلا يَسْمَعُ الصُّمُّ الدُّعاءَ كَلَامٌ مُخَاطَبٌ بِهِ الرَّسُولُ ﷺ وَلَيْسَ مِنْ جُمْلَةِ الْمَأْمُورِ بِأَنْ يَقَوْلَهُ لَهُمْ.

وَقَرَأَ الْجُمْهُورُ وَلا يَسْمَعُ- بِتَحْتِيَّةٍ فِي أَوَّلِهِ وَرَفْعِ الصُّمُّ-. وَقَرَأَهُ ابْنُ عَامِرٍ وَلَا تُسْمِعُ- بِالتَّاءِ الْفَوْقِيَّةِ الْمَضْمُومَةِ وَنَصْبِ الصُّمُّ- خِطَابًا لِلرَّسُولِ ﷺ. وَهَذِهِ الْقِرَاءَةُ نَصٌّ فِي انْفِصَالِ الْجُمْلَةِ عَنِ الْكَلَامِ الْمَأْمُورِ بقوله لَهُم.

[٤٦]

[سُورَة الْأَنْبِيَاء (٢١) : آيَة ٤٦]

وَلَئِنْ مَسَّتْهُمْ نَفْحَةٌ مِنْ عَذابِ رَبِّكَ لَيَقُولُنَّ يَا وَيْلَنا إِنَّا كُنَّا ظالِمِينَ (٤٦)

عَطْفٌ عَلَى جُمْلَةِ قُلْ إِنَّما أُنْذِرُكُمْ بِالْوَحْيِ [الْأَنْبِيَاء: ٤٥] وَالْخِطَابُ لِلنَّبِيءِ ﷺ، أَيْ أَنْذِرْهُمْ بِأَنَّهُم سيندمون عِنْد مَا يَنَالُهُمْ أَوَّلُ الْعَذَابِ فِي الْآخِرَةِ. وَهَذَا انْتِقَالٌ مِنْ إِنْذَارِهِمْ بِعَذَابِ الدُّنْيَا إِلَى إِنْذَارِهِمْ بِعَذَابِ الْآخِرَةِ.

وَأُكِّدَ الشَّرْطُ بِلَامِ الْقَسَمِ لِتَحْقِيقِ وُقُوعِ الْجَزَاءِ.

وَالْمَسُّ: اتِّصَالٌ بِظَاهِرِ الْجِسْمِ.

وَالنَّفْحَةُ: الْمَرَّةُ مِنَ الرَّضْخِ فِي الْعَطِيَّةِ، يُقَالُ نَفَحَهُ بِشَيْءٍ إِذَا أَعْطَاهُ.