Skip to content

تفسير ابن عاشور التحرير والتنوير [سورة النحل (١٦) : آية ١]

تفسير ابن عاشور التحرير والتنوير

ابن عاشور

Printed page ١٤/ ٩٦

وَأُدْمِجَ فِي ذَلِكَ مَا فِيهَا مِنَ الْعِبَرِ وَالدَّلَائِلِ، وَالِامْتِنَانِ عَلَى النَّاسِ بِمَا فِي ذَلِكَ مِنَ الْمَنَافِعِ الطَّيِّبَاتِ الْمُنْتَظِمَةِ، وَالْمَحَاسِنِ، وَحُسْنِ الْمَنَاظِرِ، وَمَعْرِفَةِ الْأَوْقَاتِ، وَعَلَامَاتِ السَّيْرِ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ، وَمِنْ ضَرْبِ الْأَمْثَالِ.

وَمُقَابَلَةِ الْأَعْمَالِ بِأَضْدَادِهَا.

وَالتَّحْذِيرُ مِنَ الْوُقُوعِ فِي حَبَائِلِ الشَّيْطَانِ.

وَالْإِنْذَارُ بِعَوَاقِبِ كُفْرَانِ النِّعْمَةِ.

ثُمَّ عَرَّضَ لَهُمْ بِالدَّعْوَةِ إِلَى التَّوْبَةِ ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ عَمِلُوا السُّوءَ بِجَهالَةٍ [سُورَة النَّحْل: ١١٩] إِلَخْ....

وَمِلَاكُ طَرَائِقِ دَعْوَةِ الْإِسْلَامِ ادْعُ إِلى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ [سُورَة النَّحْل: ١٢٥] .

وتثبيت الرَّسُول- ﵊ وَوَعْدُهُ بِتَأْيِيدِ الله إِيَّاه.

[١]

[سُورَة النَّحْل (١٦) : آيَة ١]

﷽

أَتى أَمْرُ اللَّهِ فَلا تَسْتَعْجِلُوهُ سُبْحانَهُ وَتَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ (١)

أَتى أَمْرُ اللَّهِ فَلا تَسْتَعْجِلُوهُ.

لَمَّا كَانَ مُعْظَمُ أَغْرَاضِ هَذِهِ السُّورَةِ زَجْرَ الْمُشْرِكِينَ عَنِ الْإِشْرَاكِ وَتَوَابِعِهِ وَإِنْذَارَهُمْ بِسُوءِ عَاقِبَةِ ذَلِكَ، وَكَانَ قَدْ تَكَرَّرَ وَعِيدُهُمْ مِنْ قَبْلُ فِي آيَاتٍ كَثِيرَةٍ بِيَوْمٍ يَكُونُ الْفَارِقَ بَيْنَ الْحَقِّ وَالْبَاطِلِ فَتَزُولُ فِيهِ شَوْكَتُهُمْ وَتَذْهَبُ شِدَّتُهُمْ. وَكَانُوا قد استبطأوا ذَلِكَ الْيَوْمَ حَتَّى اطْمَأَنُّوا أَنَّهُ غَيْرُ وَاقع فصاروا يهزأون بالنبيء- ﵊ وَالْمُسْلِمِينَ فَيَسْتَعْجِلُونَ حُلُولَ ذَلِكَ الْيَوْمِ.

صُدِّرَتِ السُّورَةُ بِالْوَعِيدِ الْمَصُوغِ فِي صُورَةِ الْخَبَرِ بِأَنْ قَدْ حَلَّ ذَلِكَ الْمُتَوَعَّدُ بِهِ.

فَجِيءَ بِالْمَاضِي الْمُرَادِ بِهِ الْمُسْتَقْبَلِ الْمُحَقَّقِ الْوُقُوعِ بِقَرِينَةِ تَفْرِيعِ فَلا تَسْتَعْجِلُوهُ، لِأَنَّ النَّهْيَ عَنِ اسْتِعْجَالِ حُلُولِ ذَلِكَ الْيَوْمِ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَمَّا يَحُلَّ بَعْدُ.

وَالْأَمْرُ: مَصْدَرٌ بِمَعْنَى الْمَفْعُولِ، كَالْوَعْدِ بِمَعْنَى الْمَوْعُودِ، أَيْ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ. وَالْمُرَادُ مِنَ الْأَمْرِ بِهِ تَقْدِيرُهُ وَإِرَادَةُ حُصُولِهِ فِي الْأَجَلِ الْمُسَمَّى الَّذِي تَقْتَضِيهِ الْحِكْمَةُ.