Skip to content

تفسير ابن عاشور التحرير والتنوير [سورة التوبة (٩) : آية ٩٧]

تفسير ابن عاشور التحرير والتنوير

ابن عاشور

Printed page ١١/ ١٠

وَالرِّجْسُ: الْخُبْثُ. وَالْمُرَادُ تَشْبِيهُهُمْ بِالرِّجْسِ فِي الدَّنَاءَةِ وَدَنَسِ النُّفُوسِ. فَهُوَ رِجْسٌ مَعْنَوِيٌّ. كَقَوْلِهِ: إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصابُ وَالْأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ [الْمَائِدَة: ٩٠] .

وَالْمَأْوَى: الْمَصِيرُ وَالْمَرْجِعُ.

وجَزاءً حَالٌ مِنْ جَهَنَّمُ، أَيْ مُجَازَاةً لَهُمْ عَلَى مَا كَانُوا يعْملُونَ.

[٩٦]

[سُورَة التَّوْبَة (٩) : آيَة ٩٦]

يَحْلِفُونَ لَكُمْ لِتَرْضَوْا عَنْهُمْ فَإِنْ تَرْضَوْا عَنْهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يَرْضى عَنِ الْقَوْمِ الْفاسِقِينَ (٩٦)

هَذِهِ الْجُمْلَةُ بَدَلُ اشْتِمَالٍ مِنْ جُمْلَةِ: سَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ إِذَا انْقَلَبْتُمْ إِلَيْهِمْ [التَّوْبَة:

٩٥] لِأَنَّهُمْ إِذَا حَلَفُوا لِأَجْلِ أَنْ يُعْرِضَ عَنْهُمُ الْمُسلمُونَ فَلَا يلوموهم، فَإِنَّ ذَلِكَ يَتَضَمَّنُ طَلَبَهُمْ رِضَى الْمُسْلِمِينَ.

وَقَدْ فَرَّعَ اللَّهُ عَلَى ذَلِكَ أَنَّهُ إِنْ رَضِيَ الْمُسْلِمُونَ عَنْهُمْ وَأَعْرَضُوا عَنْ لَوْمِهِمْ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يَرْضَى عَنِ الْمُنَافِقِينَ. وَهَذَا تَحْذِيرٌ لِلْمُسْلِمِينَ مِنَ الرِّضَى عَنِ الْمُنَافِقِينَ بِطَرِيقِ الْكِنَايَةِ إِذْ قَدْ

عَلِمَ الْمُسْلِمُونَ أَنَّ مَا لَا يُرْضِي اللَّهَ لَا يَكُونُ لِلْمُسْلِمِينَ أَنْ يَرْضَوْا بِهِ.

وَالْقَوْمُ الْفَاسِقُونَ هُمْ هَؤُلَاءِ الْمُنَافِقُونَ. وَالْعُدُولُ عَنِ الْإِتْيَانِ بِضَمِيرِ (هُمْ) إِلَى التَّعْبِيرِ بِصِفَتِهِمْ لِلدَّلَالَةِ عَلَى ذَمِّهِمْ وَتَعْلِيلِ عَدَمِ الرِّضَى عَنْهُمْ، فَالْكَلَامُ مُشْتَمِلٌ عَلَى خَبَرٍ وَعَلَى دَلِيلِهِ فَأَفَادَ مُفَادَ كَلَامَيْنِ لِأَنَّهُ يَنْحَلُّ إِلَى: فَإِنْ تَرْضَوْا عَنْهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يَرْضَى عَنْهُمْ لِأَنَّ اللَّهَ لَا يَرْضَى عَنِ الْقَوْم الْفَاسِقين.

[٩٧]

[سُورَة التَّوْبَة (٩) : آيَة ٩٧]

الْأَعْرابُ أَشَدُّ كُفْراً وَنِفاقاً وَأَجْدَرُ أَلاَّ يَعْلَمُوا حُدُودَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (٩٧)

اسْتِئْنَافٌ ابْتِدَائِيٌّ رَجَعَ بِهِ الْكَلَامُ إِلَى أَحْوَالِ الْمُعَذِّرِينَ مِنَ الْأَعْرَابِ وَالَّذِينَ كَذَبُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ مِنْهُمْ، وَمَا بَيْنَ ذَلِكَ اسْتِطْرَادٌ دَعَا إِلَيْهِ قَرْنُ الَّذِينَ كَذَبُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ فِي