Skip to content

تفسير ابن عاشور التحرير والتنوير ثانيا: صاحب استطراد وتكلف خرج عن حد التفسير جملة وتفصيلا على الرغم من إهماله التفسير في مواضع لا يستغنى عن تفسيرها:

تفسير ابن عاشور التحرير والتنوير

ابن عاشور

Printed page ١

- ٧٦٥ -

وَقَوله:

وَأَنا أَقُول كلمة أربأ بهَا عَن الانحياز إِلَى نصْرَة وَهِي أَن اخْتِلَاف الْمُسلمين فِي أول خطوَات مَسِيرهمْ وَأول موقف من مَوَاقِف أنظارهم وَقد مَضَت عَلَيْهِ الْأَيَّام بعد الْأَيَّام وتعاقبت الأقوام يعد نقصا علميا لَا ينبغى الْبَقَاء عَلَيْهِ. وَلَا أعرفني بعد هَذَا الْيَوْم ملتفتا إِلَيْهِ.

ثمَّ وَقع فِي إِشْكَال كَبِير فِي مُسَمّى الْإِيمَان وَالْإِسْلَام خرج بِهِ عَن عقيدة أهل السّنة وَالْجَمَاعَة! والعجيب أَنه ظن أَنه استوفى الْمَسْأَلَة وَفصل فِيهَا وَهُوَ لم يستوعب عشر معشار أَدِلَّة أحد الْفَرِيقَيْنِ وَالْمقَام لَا يحْتَمل سوق الْأَدِلَّة والردود وَفِي نفس الْوَقْت خرج عَن حد التَّفْسِير فَلَا هُوَ استوفى وَلَا هُوَ رَاعى الْمَقْصد. كَذَلِك عدم اعْتِبَاره التَّفْسِير علما كَمَا ذكر فِي الْمُقدمَة، وعَلى الرغم من كَونه يعلم تَمامًا أَنه لم يسْبقهُ أحد لهَذَا الْفَهم وَأَنه تَحْصِيل حَاصِل ذهب إِلَيْهِ، وَكَانَ الأولى بِهِ أَن ينخرط فِي آلَاف الْعلمَاء من جَمِيع عصور الْإِسْلَام الَّذين اعتبروا التَّفْسِير علما بل اعتبروه أجل الْعُلُوم.

وَكَذَا حَملته الشعواء على التَّفْسِير بالمأثور واستقلاله لَهُ واستخفافه بأَهْله، عَظِيمَة من العظائم، فبدون التَّفْسِير بالمأثور ضلت الْأمة وَبِغير نوره زاغ الْمُفَسِّرُونَ، وَهُوَ نَفسه من الدَّلَائِل على ذَلِك فَهُوَ على الرغم من استفادته مِنْهُ فِي كل تَفْسِيره إِلَّا أَنه حاد عَنهُ فِي بعض الْمَوَاضِع فَوَقع فِيمَا وَقع فِيهِ.

وَانْظُر أَيْضا من مَوَاضِع مُخَالفَته بالمأثور وثقته الزَّائِدَة بِنَفسِهِ واستخدامه "لَعَلَّه" لغير حجَّة.

ثَانِيًا: صَاحب استطراد وتكلف خرج عَن حد التَّفْسِير جملَة وتفصيلا على الرغم من إهماله التَّفْسِير فِي مَوَاضِع لَا يسْتَغْنى عَن تَفْسِيرهَا:

فَمَعَ اهتمامه بِإِثْبَات الْيَاء فِي دعان أَو عدم إِثْبَاتهَا أهمل تَفْسِير قَوْله تَعَالَى ﴿فَإِنِّي قريب﴾

وَمن التكلفات الَّتِي دفع إِلَيْهَا الاستطراد قَوْله:

وَعِنْدِي أَن الْبَسْمَلَة كَانَ مَا يرادفها قد جرى على أَلْسِنَة الْأَنْبِيَاء من عهد إِبْرَاهِيم ﵇ فقد حكى الله عَن إِبْرَاهِيم أَنه قَالَ لِأَبِيهِ: ﴿يَا أَبَت إِنِّي أَخَاف أَن يمسك عَذَاب من الرَّحْمَن﴾ وَقَالَ: ﴿سأستغفر لَك رَبِّي إِنَّه كَانَ بِي حفيا﴾ وَمعنى الحفى قريب