Skip to content

تفسير ابن عاشور التحرير والتنوير [سورة الأنعام (٦) : آية ١٢١]

تفسير ابن عاشور التحرير والتنوير

ابن عاشور

Printed page ٨-أ/ ٣٨

إِنَّ الَّذِينَ يَكْسِبُونَ الْإِثْمَ سَيُجْزَوْنَ بِما كانُوا يَقْتَرِفُونَ.

تَعْلِيلٌ لِلْأَمْرِ بِتَرْكِ الْإِثْمِ، وَإِنْذَارٌ وَإِعْذَارٌ لِلْمَأْمُورِينَ، وَلِذَلِكَ أُكِّدَ الْخَبَرُ بِ (إِنَّ) ، وَهِيَ فِي مِثْلِ هَذَا الْمَقَامِ، أَيْ مَقَامِ تَعْقِيبِ الْأَمْرِ أَوِ الْإِخْبَارِ تُفِيدُ مَعْنَى التَّعْلِيلِ، وَتُغْنِي عَنِ الْفَاءِ، وَمِثَالُهَا الْمَشْهُورُ قَوْلُ بَشَّارٍ:

إِنَّ ذَاكَ النَّجَاحَ فِي التَّبْكِيرِ وَإِظْهَارُ لَفْظِ الْإِثْمِ فِي مَقَامِ إِضْمَارِهِ إِذْ لَمْ يَقُلْ: إِنَّ الَّذِينَ يَكْسِبُونَهُ لِزِيَادَةِ التَّنْدِيدِ بِالْإِثْمِ، وَلِيَسْتَقِرَّ فِي ذِهْنِ السَّامِعِ أَكْمَلَ اسْتِقْرَارٍ، وَلِتَكُونَ الْجُمْلَةُ مُسْتَقِلَّةً فَتَسِيرَ مَسِيرَ الْأَمْثَالِ وَالْحِكَمِ. وَحَرْفُ السِّينِ، الْمَوْضُوعُ لِلْخَبَرِ الْمُسْتَقْبَلِ، مُسْتَعْمَلٌ هُنَا فِي تَحَقُّقِ الْوُقُوعِ

وَاسْتِمْرَارِهِ.

وَلَمَّا جَاءَ فِي الْمُذْنِبِينَ فِعْلُ يَكْسِبُونَ الْمُتَعَدِّي إِلَى الْإِثْمِ، جَاءَ فِي صِلَةِ جَزَائِهِمْ بِفِعْلِ (يَقْتَرِفُونَ) ، لِأَنَّ الِاقْتِرَافَ إِذَا أُطْلِقَ فَالْمُرَادُ بِهِ اكْتِسَابُ الْإِثْمِ كَمَا تَقَدَّمَ آنِفًا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى:

وَلِيَقْتَرِفُوا مَا هُمْ مُقْتَرِفُونَ [الْأَنْعَام: ١١٣] .

[١٢١]

[سُورَة الْأَنْعَام (٦) : آيَة ١٢١]

وَلا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ وَإِنَّ الشَّياطِينَ لَيُوحُونَ إِلى أَوْلِيائِهِمْ لِيُجادِلُوكُمْ وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ (١٢١)

جُمْلَةُ: وَلا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ مَعْطُوفَةٌ عَلَى جُمْلَةِ: فَكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ [الْأَنْعَام: ١١٨] .

و