Skip to content

تفسير ابن عاشور التحرير والتنوير [سورة الحاقة (٦٩) : الآيات ١ إلى ٣]

تفسير ابن عاشور التحرير والتنوير

ابن عاشور

Printed page ٢٩/ ١١١

وَوَجْهُ تَسْمِيَتِهَا «سُورَةَ الْحَاقَّةِ» وُقُوعُ هَذِهِ الْكَلِمَةِ فِي أَوَّلِهَا وَلَمْ تَقَعْ فِي غَيْرِهَا مِنْ سُوَرِ الْقُرْآنِ.

وَهِيَ مَكِّيَّةٌ بِالِاتِّفَاقِ. وَمُقْتَضَى الْخَبَرِ الْمَذْكُورِ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَنَّهَا نَزَلَتْ فِي السَّنَةِ الْخَامِسَةِ قَبْلَ الْهِجْرَةِ فَإِنَّ عُمَرَ أَسْلَمَ بَعْدَ هِجْرَةِ الْمُهَاجِرِينَ إِلَى الْحَبَشَةِ وَكَانَتْ الْهِجْرَةُ إِلَى الْحَبَشَةِ سَنَةَ خَمْسٍ قَبْلَ الْهِجْرَةِ إِلَى الْمَدِينَةِ.

وَقَدْ عُدَّتْ هَذِهِ السُّورَةُ السَّابِعَةُ وَالسَّبْعِينَ فِي عِدَادِ تَرْتِيبِ النُّزُولِ. نَزَلَتْ بَعْدَ سُورَةِ تَبَارَكَ وَقَبْلَ سُورَةِ الْمَعَارِجِ.

وَاتَّفَقَ الْعَادُّونَ مِنْ أَهْلِ الْأَمْصَارِ عَلَى عَدِّ آيِهَا إِحْدَى وَخَمْسِينَ آيَةً.

أَغْرَاضُهَا

اشْتَمَلَتْ هَذِهِ السُّورَةُ عَلَى تَهْوِيلِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَتَهْدِيدِ الْمُكَذِّبِينَ بِوُقُوعِهِ.

وَتَذْكِيرِهِمْ بِمَا حَلَّ بِالْأُمَمِ الَّتِي كَذَّبَتْ بِهِ مِنْ عَذَابٍ فِي الدُّنْيَا ثُمَّ عَذَابِ الْآخِرَةِ وَتَهْدِيدِ الْمُكَذِّبِينَ لِرُسُلِ اللَّهِ تَعَالَى بِالْأُمَمِ الَّتِي أَشْرَكَتْ وَكَذَّبَتْ.

وَأُدْمِجَ فِي ذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ نَجَّى الْمُؤْمِنِينَ مِنَ الْعَذَابِ، وَفِي ذَلِكَ تَذْكِيرٌ بِنِعْمَةِ اللَّهِ عَلَى الْبَشَرِ إِذْ أَبْقَى نَوْعَهُمْ بِالْإِنْجَاءِ مِنَ الطُّوفَانِ.

وَوَصْفِ أَهْوَالٍ مِنَ الْجَزَاءِ وَتَفَاوُتِ النَّاسِ يَوْمَئِذٍ فِيهِ.

وَوَصْفِ فَظَاعَةِ حَالِ الْعِقَابِ عَلَى الْكُفْرِ وَعَلَى نَبْذِ شَرِيعَةِ الْإِسْلَامِ، وَالتَّنْوِيهِ بِالْقُرْآنِ.

وَتَنْزِيهِ الرَّسُولِ ﷺ وَعَنْ أَنْ يَكُونَ غَيْرَ رَسُولٍ.

وَتَنْزِيهِ اللَّهِ تَعَالَى عَنْ أَنْ يُقِرَّ مَنْ يَتَقَوَّلُ عَلَيْهِ.

وَتَثْبِيتِ الرَّسُولِ ﷺ.

وَإِنْذَارِ الْمُشْرِكِينَ بِتَحْقِيقِ الْوَعِيدِ الَّذِي فِي الْقُرْآن.

[١- ٣]

[سُورَة الحاقة (٦٩) : الْآيَات ١ إِلَى ٣]

﷽

الْحَاقَّةُ (١) مَا الْحَاقَّةُ (٢) وَما أَدْراكَ مَا الْحَاقَّةُ (٣)

الْحَاقَّةُ صِيغَةُ فَاعِلٍ مِنْ: حَقَّ الشَّيْءُ إِذَا ثَبَتَ وُقُوعُهُ، وَالْهَاءُ فِيهَا لَا تَخْلُو عَنْ