Skip to content

الفتاوى الكبرى لابن تيمية فصل هل للدعاء خصوصية قبول أو سرعة إجابة

الفتاوى الكبرى لابن تيمية

ابن تيمية

Printed page ٢/ ٤٣٧

وَمِثْلُ قَوْلِهِ: «اللَّهُمَّ إنِّي أَسْأَلُكَ بِأَنَّكَ أَنْتَ اللَّهُ الْأَحَدُ الصَّمَدُ، الَّذِي لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ» . وَمِثْلُ الدُّعَاءِ الَّذِي فِي الْمُسْنَدِ «اللَّهُمَّ إنِّي أَسْأَلُك بِكُلِّ اسْمٍ هُوَ لَك، سَمَّيْتَ بِهِ نَفْسَكَ، أَوْ أَنْزَلْتَهُ فِي كِتَابِكَ، أَوْ عَلَّمْتَهُ أَحَدًا مِنْ خَلْقِكَ أَوْ اسْتَأْثَرْتَ بِهِ فِي عِلْمِ الْغَيْبِ عِنْدَكَ» .

وَأَمَّا الْأَدْعِيَةُ الَّتِي يَدْعُو بِهَا بَعْضُ الْعَامَّةِ وَيَكْتُبُهَا بَاعَةُ الْحُرُوزِ مِنْ الطُّرُقِيَّةِ الَّتِي فِيهَا: أَسْأَلُكَ بِاحْتِيَاطِ قَافٍ، وَهُوَ يُوفِ الْمُخَافِ، وَالطُّورِ، وَالْعَرْشِ، وَالْكُرْسِيِّ، وَزَمْزَمَ، وَالْمَقَامِ، وَالْبَلَدِ الْحَرَامِ، وَأَمْثَالِ هَذِهِ الْأَدْعِيَةِ فَلَا يُؤْثَرُ مِنْهَا شَيْءٌ لَا عَنْ النَّبِيِّ ﷺ وَلَا عَنْ أَصْحَابِهِ، وَلَا عَنْ أَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ، وَلَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يُقْسِمَ بِهَذِهِ بِحَالٍ، بَلْ قَدْ ثَبَتَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ: أَنَّهُ قَالَ: «مَنْ كَانَ حَالِفًا فَلْيَحْلِفْ بِاَللَّهِ أَوْ لِيَصْمُتْ» .

وَقَالَ: «مَنْ حَلَفَ بِغَيْرِ اللَّهِ فَقَدْ أَشْرَكَ» فَلَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يُقْسِمَ بِالْمَخْلُوقَاتِ أَلْبَتَّةَ، وَقَدْ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «إنَّ مِنْ عِبَادِ اللَّهِ مَنْ لَوْ أَقْسَمَ عَلَى اللَّهِ لَأَبَرَّهُ» . كَمَا قَالَ أَنَسُ بْنُ النَّضْرِ: أَتُكْسَرُ ثَنِيَّةُ الرُّبَيِّعِ لَا وَاَلَّذِي بَعَثَك بِالْحَقِّ لَا تُكْسَرُ ثَنِيَّةُ الرُّبَيِّعِ.

وَكَمَا قَالَ الْبَرَاءُ بْنُ مَالِكٍ: أَقْسَمْتُ عَلَيْكَ أَيْ رَبِّ إلَّا فَعَلْتَ كَذَا وَكَذَا. وَكِلَاهُمَا كَانَ مِمَّنْ يُبِرُّ اللَّهُ قَسَمَهُ، وَالْعَبْدُ يَسْأَلُ رَبَّهُ بِالْأَسْبَابِ الَّتِي تَقْتَضِي مَطْلُوبَهُ وَهِيَ الْأَعْمَالُ الصَّالِحَةُ الَّتِي وَعَدَ الثَّوَابَ عَلَيْهَا، وَدَعَا عِبَادَهُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ وَعَدَ إجَابَتَهُمْ كَمَا كَانَ الصَّحَابَةُ يَتَوَسَّلُونَ إلَى اللَّهِ تَعَالَى بِنَبِيِّهِ ثُمَّ بِعَمِّهِ وَغَيْرِ عَمِّهِ مِنْ صَالِحِيهِمْ